المسألة الثانية: الضرر النقصان سواء كان بالعمى أو العرج أو المرض ، أو كان بسبب عدم الأهبة .
المسألة الثالثة: حاصل الآية: لا يستوي القاعدون المؤمنون الأصحاء والمجاهدون في سبيل الله ، واختلفوا في أن قوله: { غَيْرُ أُوْلِى الضرر } هل يدل على أن المؤمنين القاعدين الأضراء يساوون المجاهدين أم لا؟ قال بعضهم: أنه لا يدل لأنا إن حملنا لفظ { غَيْرِ } على الصفة وقلنا التخصيص بالصفة لا يدل على نفي الحكم عما عداه لم يلزم ذلك ، وإن حملناه على الاستثناء وقلنا الاستثناء من النفي ليس بإثبات لم يلزم أيضًا ذلك ، أما إذا حملناه على الاستثناء وقلنا الاستثناء من النفي إثبات لزم القول بالمساواة . وأعلم أن هذه المساواة في حق الاضراء عند من يقول بها مشروطة بشرط آخر ذكره الله تعالى في سورة التوبة وهو قوله: { لَّيْسَ عَلَى الضعفاء وَلاَ على المرضى } إلى قوله: { إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } [ التوبة: 91 ] .
وأعلم أن القول بهذه المساواة غير مستبعد ، ويدل عليه النقل والعقل ، أما النقل فقوله E عند انصرافه من بعض غزواته « لقد خلفتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم أولئك أقوام حبسهم العذر » وقال E: « إذا مرض العبد قال الله Dّ اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ » وذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: { ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين * إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } [ التين: 5 ، 6 ] أن من صار هرما كتب الله تعالى له أجر ما كان يعمله قبل هرمه غير منقوص من ذلك شيئًا . وذكروا في تفسير قوله E « نية المؤمن خير من عمله » أن ما ينويه المؤمن من دوامه على الإيمان والأعمال الصالحة لو بقي أبدًا خير له من عمله الذي أدركه في مدة حياته ، وأما المعقول فهو أن المقصود من جميع الطاعات والعبادات استنارة القلب بنور معرفة الله تعالى ، فإن حصل الاستواء فيه للمجاهد والقاعد فقد حصل الاستواء في الثواب ، وإن كان القاعد أكثر حظًا من هذا الاستغراق كان هو أكثر ثوابًا .
المسألة الرابعة: لقائل أن يقول: إنه تعالى قال: { إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم }