فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 8321

وأما السؤال الثاني: وهو قوله: ما الفائدة في ذكر لفظة { عسى } ههنا؟ فنقول: الفائدة فيها الدلالة على أن ترك الهجرة أمر مضيق لا توسعة فيه ، حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول: عسى الله أن يعفو عني ، فكيف الحال في غيره . هذاهو الذي ذكره صاحب «الكشاف» في الجواب عن هذا السؤال ، إلا أن الأولى أن يكون الجواب ما قدمناه ، وهو أن الإنسان لشدة نفرته عن مفارقة الوطن ربما ظن نفسه عاجزًا عنها مع أنه لا يكون كذلك في الحقيقة ، فلهذا المعنى ذكر العفو بكلمة { عَسَى } لا بالكلمة الدالة على القطع .

ثم قال تعالى: { وَكَانَ الله عَفُوًّا غَفُورًا } ذكر الزجاج في { كَانَ } ثلاثة أوجه: الأول: كان قبل أن خلق الخلق موصوفًا بهذه الصفة . الثاني: أنه قال { كَانَ } مع أن جميع العباد بهذه الصفة والمقصود بيان أن هذه عادة الله تعالى أجراها في حق خلقه . الثالث: لو قال: إنه تعالى عفو غفور كان هذا إخبارًا عن كونه كذلك فقط ، ولما قال إنه كان كذلك كان هذا إخبارًا وقع مخبره على وفقه فكان ذلك أدل على كونه صدقًا وحقًا ومبرأ عن الخلف والكذب . واحتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى قد يعفو عن الذنب قبل التوبة فإنه لو لم يحصل ههنا شيء من الذنب لامتنع حصول العفو والمغفرة فيه ، فلما أخبر بالعفو والمغفرة دلّ على حصول الذنب ، ثم إنه تعالى وعد بالعفو مطلقًا غير مقيد بحال التوبة فيدل على ما ذكرناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت