فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 8321

وأما الملكانية فقالوا: القتل والصلب وصلا إلى الاهوت بالإحساس والشعور لا بالمباشرة .

وقالت اليعقوبية: القتل واللصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهرين ، فهذا هو شرح مذاهب النصارى في هذا الباب ، وهو المراد من قوله { وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ لَفِى شَكّ مّنْهُ } .

القول الثاني: أن المراد بالذين اختلفوا هم اليهود ، وفيه وجهان: الأول: أنهم لما قتلوا الشخص المشبه به كان الشبه قد ألقى على وجهه ولم يلق عليه شبه جسد عيسى عليه السلام ، فلما قتلوه ونظروا إلى بدنه قالوا: الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره . الثاني: قال السدي: إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت ، فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه ويقتله ، فألقى الله شبه عيسى عليه ورفع إلى السماء ، فأخذوا ذلك الرجل وقتلوه على أنه عيسى عليه السلام ، ثم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ فذلك اختلافهم فيه .

المسألة الثانية: احتج نفاة القياس بهذه الآية وقالوا: العمل بالقياس اتباع للظن ، واتباع الظن مذموم في كتاب الله بدليل أنه إنما ذكره في معرض الذم ، ألا ترى أنه تعالى وصف اليهود والنصارى ههنا في معرض الذم بهذا فقال { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن } وقال في سورة الأنعام في مذمة الكفار { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ لا يَخْرُصُونَ } [ الأنعام: 116 ] وقال في آية أخرى { وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا } [ يونس: 36 ] وكل ذلك يدل على أن اتباع الظن مذموم .

والجواب: لا نسلم أن العمل بالقياس اتباع الظن ، فإن الدليل القاطع لما دل على العمل بالقياس كان الحكم المستفاد من القياس معلومًا لا مظنونًا ، وهذا الكلام له غور وفيه بحث .

ثم قال تعالى: { وَمَا قَتَلُوهُ بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ } .

واعلم أن هذا اللفظ يحتمل وجهين: أحدهما: يقين عدم القتل ، والآخر يقين عدم الفعل ، فعلى التقدير الأول يكون المعنى: أنه تعالى أخبر أنهم شاكون في أنه هل قتلوه أم لا ، ثم أخبر محمدًا بأن اليقين حاصل بأنهم ما قتلوه ، وعلى التقدير الثاني يكون المعنى أنهم شاكون في أنه هل قتلوه أم لا ، ثم أخبر محمدًا بأن اليقين حاصل بأنهم ما قتلوه ، وعلى التقدير الثاني يكون المعنى أنهم شاكون في أنه هل قتلوه؟ ثم أكد ذلك بأنهم قتلوا ذلك الشخص الذي قتلوه لا على يقين أنه عيسى عليه السلام ، بل حين ما قتلوه كانوا شاكين في أنه هل هو عيسى أم لا ، والاحتمال الأول أولى لأنه تعالى قال بعده { بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ } وهذا الكلام إنما يصح إذا تقدم القطع واليقين بعدم القتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت