فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 8321

إذا عرفت هذا فنقول: استكمال النفس الإنسانية بالمعارف والعلوم على قسمين: أحدهما: أن يحاول تحصيلها بالفكر والنظر والاستدلال ، والثاني: أن تصل إليه محصولات المتقدمين فتستكمل نفسه ، وقوله: { اهدنا الصراط المستقيم } إشارة إلى القسم الأول ، وقوله: { صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } إشارة إلى القسم الثاني ، ثم في هذا القسم طلب أن يكون اقتداؤه بأنوار عقول الطائفة المحقة الذين جمعوا بين العقائد الصحيحة والأعمال الصائبة ، وتبرأ من أن يكون اقتداؤه بطائفة الذين أخلوا بالأعمال الصحيحة ، وهم المغضوب عليهم ، أو بطائفة الذين أخلوا بالعقائد الصحيحة ، وهم الضالون ، وهذا آخر السورة ، وعند الوقوف على ما لخصناه يظهر أن هذه السورة جامعة لجميع المقامات المعتبرة في معرفة الربوبية ومعرفة العبودية .

الفصل الرابع:

قسمة الله للصلاة بينه وبين عباده .

قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى: « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى ذكرني عبدي ، وإذا قال الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي ، وإذا قال الرحمن الرحيم يقول الله عظمني عبدي ، وإذا قال مالك يوم الدين يقول الله مجدني عبدي ، وفي رواية أخرى فوض إليّ عبدي ، وإذا قال إياك نعبد يقول الله عبدني عبدي ، وإذا قال وإياك نستعين يقول الله تعالى توكل علي عبدي ، وفي رواية أخرى فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله تعالى هذا بيني وبين عبدي ، وإذا قال إهدنا الصراط المستقيم يقول الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » فوائد هذا الحديث:

الفائدة الأولى: قوله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يدل على أن مدار الشرائع على رعاية مصالح الخلق ، كما قال تعالى: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأِنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [ الإسراء: 7 ] وذلك لأن أهم المهمات للعبد أن يستنير قلبه بمعرفة الربوبية ، ثم بمعرفة العبودية؛ لأنه إنما خلق لرعاية هذا العهد ، كما قال: { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات: 56 ] وقال: { إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فجعلناه سَمِيعًا بَصِيرًا } [ الإنسان: 2 ] وقال: { يابنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِيَ التى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت