المسألة الحادية عشرة: قال الشافعي C: لمس المرأة ينقض الوضوء ، وقال أبو حنيفة C: لا ينقضه ، للشافعي أن يتمسك بعموم الآية ، وهذا العموم متأكد بظاهر قوله تعالى: { أَوْ لامستم النساء } وحجة الخصم خبر واحد ، أو قياس ، فلا يصير معارضًا له .
المسألة الثانية عشرة: مس الفرج ينقض الوضوء عند الشافعي C ، وقال أبو حنيفة C لا ينقضه ، للشافعي C أن يتمسك بعموم الآية ، وهذا العموم متأكد بقوله E: « من مسّ ذكره فليتوضأ » والخبر الذي يتمسك به الخصم على خلاف عموم الآية فكان الترجيح معنا .
المسألة الثالثة عشرة: لو كان على بدنه أو وجهه نجاسة فغسلها ونوى الطهارة عن الحدث بذلك الغسل هل يصح وضوؤه؟ ما رأيت هذه المسألة موضوعة في كتب أصحابنا . والذي أقوله: إنه يكفي لأنه أمر بالغسل في قوله { فاغسلوا } وقد أتى به فيخرج عن العهدة لأنه عند احتياجه إلى التبرد والتنظف لو نوى فإنه يصح وضوؤه ، كذا ههنا . وأيضًا قال E: « لكل امريء ما نوى » وهذا الإنسان نوى فيجب أن يحصل له المنوي والله أعلم .
المسألة الرابعة عشر: لو وقف تحت ميزاب حتى سال عليه الماء ونوى رفع الحدث هل يصح وضوؤه أم لا؟ يمكن أن يقال: لا يصح ، لأنه أمر بالغسل ، والغسل عمل وهو لم يأت بالعمل ، ويمكن أن يقال: يصح لأن الغسل عبارة عن الفعل المفضي إلى الإنغسال ، والوقوف تحت الميزاب يفضي إلى الإنغسال فكان ذلك الوقوف غسلًا .
المسألة الخامسة عشرة: إذا غسل هذه الأعضاء ثم بعد ذلك تقشرت الجلدة عنها فلا شك أن ما ظهر تحت الجلدة غير مغسول ، إنما المغسول هو تلك الجلدة وقد تقلصت وسقطت .
المسألة السادسة عشرة: الغسل عبارة عن إمرار الماء على العضو ، فلو رطب هذه الأعضاء ، ولكن ما سال الماء عليها لم يكف ، لأن الله تعالى أمر بإمرار الماء على العضو ، وفي غسل الجنابة احتمال أن يكفي ذلك ، والفرق أن المأمور به في الوضوء الغسل ، وذلك لا يحصل إلا عند إمرار الماء ، وفي الجناية المأمور به الطهر ، وهو قوله { ولكن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ } وذلك حاصل بمجرد الترطيب .
المسألة السابعة عشرة: لو أخذ الثلج / وأمره على وجهه ، فإن كان الهواء حارًا يذيب الثلج ويسيل جاز ، وإن كان بخلافه لم يجز خلافًا لمالك والأوزاعي . لنا أن قوله { فاغسلوا } يقتضي كونه مأمورًا بالغسل ، وهذا لا يسمى غسلًا ، فوجب أن لا يجزىء .
المسألة الثامنة عشرة: التثليث في أعمال الوضوء سنة لا واجب ، إنما الواجب هو المرة الواحدة ، والدليل عليه أنه تعالى أمر بالغسل فقال { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } وماهية الغسل تدخل في الوجود بالمرة الواحدة ، ثم إنه تعالى رتب على هذا القدر حصول الطهارة فقال { ولكن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ } فثبت أن المرة الواحدة كافية في صحة الوضوء ثم تأكد هذا بما روي أنه A توضأ مرة مرة ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به .