فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 8321

المسألة الثالثة: قوله { بالحق } فيه وجوه: الأول: بالحق ، أي تلاوة متلبسة بالحق والصحة من عند الله تعالى . والثاني: أي تلاوة متلبسة بالصدق والحق موافقة لما في التوراة والإنجيل . الثالث: بالحق ، أي بالغرض الصحيح وهو تقبيح الحسد ، لأن المشركين وأهل الكتاب كانوا يحسدون رسول الله A ويعيبون عليه . الرابع: بالحق ، أي ليعتبروا به لا ليحملوه على اللعب والباطل مثل كثير من الأقاصيص التي لا فائدة فيها ، وإنما هي لهو الحديث ، وهذا يدل على أن المقصود بالذكر من الأقاصيص والقصص في القرآن العبرة لا مجرد الحكاية ، ونظيره قوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِى الالباب } [ يوسف: 111 ] .

ثم قال تعالى: { إِذْ قَرَّبَا قربانا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: إذ: نصب بماذا؟ فيه قولان الأول: أنه نصب بالنبأ ، أي قصتهم في ذلك الوقت . الثاني: يجوز أن يكون بدلًا من النبأ أي واتل عليهم من النبأ نبأ ذلك الوقت ، على تقدير حذف المضاف .

المسألة الثانية: القربان: اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى من ذبيحة أو صدقة ، ومضى الكلام على القربان في سورة آل عمران .

المسألة الثالثة: تقدير الكلام وهو قوله { إِذْ قَرَّبَا قربانا } قرب كل واحد منهما قربانا إلا أنه جمعهما في الفعل وأفرد الاسم ، لأنه يستدل بفعلهما على أن لكل واحد قربانا . وقيل: إن القربان اسم جنس فهو يصلح للواحد والعدد ، وأيضًا فالقربان مصدر كالرجحان والعدوان والكفران والمصدر لا يثنى ولا يجمع .

ثم قال تعالى: { فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الاخر } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قيل: كانت علامة القبول أن تأكله النار وهو قول أكثر المفسرين . وقال مجاهد: علامة الرد أن تأكله النار ، والأول أولى لاتفاق أكثر المفسرين عليه . وقيل: ما كان في ذلك الوقت فقير يدفع إليه ما يتقرب به إلى الله تعالى ، فكانت النار تنزل من السماء فتأكله .

المسألة الثانية: إنما صار القربانين مقبولًا والآخر مردودًا لأن حصول التقوى شرط في قبول الأعمال . قال تعالى هاهنا حكاية عن المحق { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين } وقال فيما أمرنا به من القربان بالبدن { لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ } [ الحج: 37 ] فأخبر أن الذي يصل إلى حضرة الله ليس إلا التقوى والتقوى من صفات القلوب قال E: « التقوى هاهنا » وأشار إلى القلب ، وحقيقة التقوى أمور: أحدها: أن يكون على خوف ووجل من تقصير نفسه في تلك الطاعة فيتقى بأقصى ما يقدر عليه عن جهات التقصير ، وثانيها: أن يكون في غاية الاتقاء من أن يأتي بتلك الطاعة لغرض سوى طلب مرضاة الله تعالى . وثالثها: أن يتقى أن يكون لغير الله فيه شركة ، وما أصعب رعاية هذه الشرائط! وقيل في هذه القصة: إن أحدهما جعل قربانه أحسن ما كان معه ، والآخر جعل قربانه أردأ ما كان معه . وقيل: إنه أضمر أنه لا يبالي سواء قبل أو لم يقبل ولا يزوج أخته من هابيل . وقيل: كان قابيل ليس من أهل التقوى والطاعة ، فلذلك لم يقبل الله قربانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت