المسألة الخامسة: قال أبو حنيفة C: إذا قتل وأخذ المال فالإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء . أن يقتلهم فقط ، أو يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم قبل القتل ، أو يقتلهم ويصلبهم ، وعند الشافعي C: لا بدّ من الصلب ، وهو قول أبي يوسف C .
حجة الشافعي C: أنه تعالى نص على الصلب كما نص على القتل فلم يجز إسقاط الصلب كما لم يجز إسقاط القتل . ثم اختلفوا في كيفية الصلب ، فقيل: يصلب حيًا ثم يزج بطنه برمح حتى يموت ، وقال الشافعي C: يقتل ويصلى عليه ثم يصلب .
المسألة السادسة: اختلفوا في تفسير النفي من الأرض . قال الشافعي C: معناه إن وجد هؤلاء المحاربين قتلهم وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن لم يجدهم طلبهم أبدًا حتى إذا قدر عليهم فعل بهم ما ذكرناه ، وبه قال أحمد وإسحاق رحمهما الله . وقال أبو حنيفة C: النفي من الأرض هو الحبس ، وهو اختيار أكثر أهل اللغة ، قالوا: ويدل عليه أن قوله { أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الارض } إما أن يكون المراد النفي من جميع الأرض ، وذلك غير ممكن مع بقاء الحياة ، وإما أن يكون إخراجه من تلك البلدة إلى بلدة أخرى ، وهو أيضًا غير جائز؛ لأن الغرض من هذا النفي دفع شره عن المسلمين ، فلو أخرجناه إلى بلد آخر لاستضر به من كان هناك من المسلمين ، وإما أن يكون المراد إخراجه إلى دار الكفر وهو أيضًا غير جائز ، لأن إخراج المسلم إلى دار الكفر تعريض له بالردة وهو غير جائز ، ولما بطل الكل لم يبق إلاّ أن يكون المراد من النفي نفيه عن جميع الأرض إلاّ مكان الحبس . قالوا: والمحبوس قد يسمى منفيًا من الأرض لأنه لا ينتفع بشيء من طيبات الدنيا ولذاتها ، ولا يرى أحدًا من أحبابه ، فصار منفيًا عن جميع اللذات والشهوات والطيبات فكان كالمنفي في الحقيقة . ولما حبسوا صالح بن عبد القدوس على تهمة الزندقة في حبس ضيق وطال لبثه هناك ذكر شعرًا ، منه قوله: