فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 8321

المسألة السادسة: قال الشافعي C: السيد يملك إقامة الحد على المماليك . وقال أبو حنيفة C: لا يملك .

حجة الشافعي أن قوله { فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } عام في حق الكل ، لأن هذا الخطاب ليس فيه ما يدل على كونه مخصوصًا بالبعض دون البعض ، ولما عم الكل دخل فيه المولى أيضًا ، ترك العمل به في حق غير الإمام والمولى ، فوجب أن يبقى معمولًا به في حق الإمام والمولى .

المسألة السابعة: احتج المتكلمون بهذه الآية في أنه يجب على الأمة أن ينصبوا لأنفسهم إمامًا معينًا والدليل عليه أنه تعالى أوجب بهذه الآية إقامة الحد على السراق والزناة ، فلا بدّ من شخص يكون مخاطبًا بهذا الخطاب ، وأجمعت الأمة على أنه ليس لآحاد الرعية إقامة الحدود على الجناة ، بل أجمعوا على أنه لا يجوز إقامة الحدود على الأحرار الجناة إلا للإمام ، فلما كان هذا التكليف تكليفًا جازمًا ولا يمكن الخروج عن عهدة هذا التكليف إلا عند وجود الإمام ، وما لا يتأتى الواجب إلا به ، وكان مقدورًا للمكلف ، فهو واجب ، فلزم القطع بوجوب نصب الإمام حينئذٍ .

المسألة الثامنة: قال المعتزلة: قوله { نكالا مّنَ الله } يدل على أنه إنما أقيم عليه هذا الحد على سبيل الاستخفاف والإهانة ، وإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بكونه مستحقًا للاستخفاف والذم والإهانة ، ومتى كان لأمر كذلك امتنع أن يقال: إنه بقي مستحقًا للمدح والتعظيم ، لأنهما ضدان والجمع بينهما محال ، وذلك يدل على أن عقاب الكبير يحبط ثواب الطاعات .

وأعلم أنا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة في بطلان القول بالإحباط في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } [ البقرة: 264 ] فلا نعيدها ههنا .

ثم الجواب عن كلام المعتزلة أنا أجمعنا على أن كون الحد واقعًا على سبيل التنكيل مشروط بعدم التوبة ، فبتقدير أن يدل دليل على حصول العفو من الله تعالى لزم القطع بأن إقامة الحد لا تكون أيضًا على سبيل التنكيل ، بل تكون على سبيل الامتحان ، لكنا ذكرنا الدلائل الكثيرة على العفو .

المسألة التاسعة: قالت المعتزلة: قوله { جَزَاء بِمَا كَسَبَا نكالا مّنَ الله } يدل على تعليل أحكام الله ، فإن الباء في قوله { بِمَا كَسَبَا } صريح في أن القطع إنما وجب معللًا بالسرقة .

وجوابه ما ذكرناه في هذه السورة في قوله { مِنْ أَجْلِ ذلك كَتَبْنَا على بَنِى إسراءيل أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ } [ المائدة: 32 ] .

المسألة العاشرة: قوله { جَزَاء بِمَا كَسَبَا } قال الزجاج: جزاء نصب لأنه مفعول له ، والتقدير فاقطعوهم لجزاء فعلهم ، وكذلك { نكالا مّنَ الله } فإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دلّ عليه { فاقطعوا } والتقدير: جازوهم ونكلوا بهم جزاء بما كسبا نكالًا من الله .

أما قوله { والله عَزِيزٌ حَكُيمٌ } فالمعنى: عزيز في انتقامه ، حكيم في شرائعه وتكاليفه . قال الأصمعي كنت أقرأ سورة المائدة ومعي أعرابي ، فقرأت هذه الآية فقلت { والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سهوًا ، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ فقلت كلام الله . قال أعد ، فأعدت: والله غفورٌ رحيم ، ثم تنبهت فقلت { والله عَزِيزٌ حَكُيمٌ } فقال: الآن أصبت ، فقلت كيف عرفت؟ قال: يا هذا عزيزٌ حكيم فأمر بالقطع فلو غفر ورحم لما أمر بالقطع ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت