فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 8321

ثم إنه تعالى وصف هؤلاء اليهود بصفة أخرى فقال { يُحَرّفُونَ الكلم مِن بَعْدِ مواضعه } أي من بعد أن وضعه الله مواضعه ، أي فرض فروضه وأحل حلاله وحرّم حرامه . قال المفسرون: إن رجلًا وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا ، وكان حد الزنا في التوراة الرجم ، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما ، فأرسلوا قومًا إلى رسول الله A ليسألوه عن حكمه في الزانيين إذا أحصنا ، وقالوا: إن أمركم بالجلد فاقبلوا ، وإن أمركم بالرجم فاحذروا ولا تقبلوا ، فلما سألوا الرسول A عن ذلك نزل جبريل بالرجم فأبوا أن يأخذوا به ، فقال له جبريل عليه السلام: اجعل بينك وبينهم «ابن صوريا» فقال الرسول: هل تعرفون شابًا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له: ابن صوريا؟ قالوا نعم وهو أعلم يهودي على وجه الأرض ، فرضوا به حكمًا ، فقال له الرسول A:"أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل تجدون فيه الرجم على من أحصن"قال ابن صوريا: نعم ، فوثبت عليه سفلة اليهود ، فقال: خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب ، ثم سأل رسول الله عن أشياء كان يعرفها من علاماته ، فقال ابن صوريا: أشهد أن إله إلا الله وأنك رسول الله النبي الأمي العربي الذي بشّر به المرسلون ، ثم أمر رسول الله A بالزانيين فرجما عند باب مسجده .

إذا عرفت القصة فنقول: قوله { يُحَرّفُونَ الكلم مِن بَعْدِ مواضعه } أي وضعوا الجلد مكان الرجم .

وقوله تعالى: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فاحذروا } أي إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوا ، وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا .

واعلم أن مذهب الشافعي C أن الثيب الذمي يرجم . قال: لأنه صح عن رسول الله A أنه أمر برجمه ، فإن كان الأمر برجم الثيب الذمي من دين الرسول فقد ثبت المقصود ، وإن كان إنما أمر بذلك بناء على ما ثبت في شريعة موسى عليه السلام وجب أن يكون ذلك مشروعًا في ديننا ، ويدل عليه وجهان: الأول: أن رسول الله A لما أفتى على وفق شريعة التوراة في هذه المسألة كان الإقتداء به في ذلك واجبًا ، لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت