فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 8321

وكون الله محبًا له وراضيًا عنه . قال تعالى في حق أبي بكر { وَلَسَوْفَ يرضى } [ الليل: 21 ] وقال E:"إن الله يتجلى للناس عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة"وقال:"ما صب الله شيئًا في صدري إلا وصبه في صدر أبي بكر"وكل ذلك يدل على أنه كان يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .

وأما الوجه الثاني: وهو قولهم: الآية التي بعد هذه الآية دالة على إمامة علي فوجب أن تكون هذه الآية نازلة في علي ، فجوابنا: أنا لا نسلم دلالة الآية التي بعد هذه الآية على إمامة علي وسنذكر الكلام فيه إن شاء الله تعالى ، فهذا ما في هذا الموضع من البحث والله أعلم .

أما قوله تعالى: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } فتحقيق الكلام في المحبة ذكرناه في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: { والذين ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّا لِلَّهِ } [ البقرة: 165 ] فلا فائدة في الإعادة . وفيه دقيقة وهي أنه تعالى قدم محبته لهم على محبتهم له ، وهذا حق لأنه لولا أن الله أحبهم وإلا لما وفقهم حتى صاروا محبين له .

ثم قال تعالى: { أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين } وهو كقوله { أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } [ الفتح: 29 ] قال صاحب «الكشاف» أذلة جمع ذليل ، وأما ذلول فجمعه ذلل ، وليس المراد بكونهم أذلة هو أنهم مهانون ، بل المراد المبالغة في وصفهم بالرفق ولين الجانب ، فإن من كان ذليلًا عند إنسان فإنه ألبتة لا يظهر شيئًا من التكبر والترفع ، بل لا يظهر إلا الرفق واللين فكذا ههنا ، فقوله { أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين } أي يظهرون الغلطة والترفع على الكافرين . وقيل: يعازونهم أي يغالبونهم من قولهم: عزه يعزه إذا غلبه ، كأنهم مشددون عليهم بالقهر والغلبة .

فإن قيل: هلا قيل: أذلة للمؤمنين أعزة على الكافرين .

قلنا: فيه وجهان: أحدهما: أن يضمن الذل معنى الرحمة والشفقة ، كأنه قيل: راحمين عليهم مشفقين عليهم على وجه التذلل والتواضع ، والثاني: أنه تعالى ذكر كلمة { على } حتى يدل على علو منصبهم وفضلهم وشرفهم ، فيفيد أن كونهم أذلة ليس لأجل كونهم ذليلين في أنفسهم ، بل ذاك التذلل إنما كان لأجل أنهم أرادوا أن يضموا إلى علو منصبهم فضيلة التواضع . وقرىء ( أذلة وأعزة ) بالنصب على الحال .

ثم قال تعالى: { يجاهدون فِى سَبِيلِ الله } أي لنصرة دين الله { وَلاَ يخافون لَوْمَةَ لائِمٍ } وفيه وجهان: الأول: أن تكون هذه الواو للحال ، فإن المنافقين كانوا يراقبون الكفار ويخافون لومهم ، فبيّن الله تعالى في هذه الآية أن من كان قويًا في الدين فإنه لا يخاف في نصرة دين الله بيده ولسانه لومة لائم . الثاني: أن تكون هذه الواو للعطف ، والمعنى أن من شأنهم أن يجاهدوا في سبيل الله لا لغرض آخر ، ومن شأنهم أنهم صلاب في نصرة الدين لا يبالون بلومة اللائمين ، واللومة المرة الواحدة من اللوم ، والتنكير فيها وفي اللائم مبالغة ، كأنه قيل: لا يخافون شيئًا قط من لوم أحد من اللائمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت