ثم قال تعالى: { ذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء } فقوله { ذلك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من وصف القوم بالمحبة والذلة والعزة والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة الواحدة ، فبيّن تعالى أن كل ذلك بفضله إحسانه ، وذلك صريح في أن طاعات العباد مخلوقة لله تعالى ، والمعتزلة يحملون اللفظ على فعل الالطاف ، وهو بعيد لأن فعل الألطاف عام في حق الكل ، فلا بدّ في التخصيص من فائدة زائدة .
ثم قال تعالى: { والله واسع عَلِيمٌ } فالواسع إشارة إلى كمال القدرة ، والعليم إشارة إلى كمال العلم ، ولما أخبر الله تعالى أنه سيجيء بأقوام هذا شأنهم وصفتهم أكد ذلك بأنه كامل القدرة فلا يعجز عن هذا الموعود ، كامل العلم فيمتنع دخول الخلف في أخباره ومواعيده .