الوجه الخامس: هب أن المراد بهذه الآية هو علي بن أبي طالب لكنه لم يتم الاستدلال بالآية إلا إذا تم أن المراد بالولي هو المتصرف لا الناصر والمحب ، وقد سبق الكلام فيه .
المسألة الثالثة: اعلم أن الذين يقولون: المراد من قوله { وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُمْ رَاكِعُونَ } هو أنهم يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين احتجوا بالآية على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة ، فإنه دفع الزكاة إلى السائل وهو في الصلاة ، ولا شك أنه نوى إيتاء الزكاة وهو في الصلاة ، فدل ذلك على أن هذه الأعمال لا تقطع الصلاة ، وبقي في الآية سؤالان .
السؤال الأول: المذكور في الآية هو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ، فلم لم يقل: إنما أولياؤكم؟
والجواب: أصل الكلام إنما وليكم الله ، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول الله والمؤمنين على سبيل التبع ، ولو قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع ، وفي قراءة عبد الله: إنما مولاكم الله .
السؤال الثاني: { الذين يُقِيمُونَ } ما محله؟
الجواب: الرفع على البدل من { الذين آمنوا } أو يقال: التقدير: هم الذين يقيمون ، أو النصب على المدح ، والغرض من ذكره تمييز المؤمن المخلص عمن يدعي الإيمان ويكون منافقًا ، لأن ذلك الإخلاص إنما يعرف بكونه مواظبًا على الصلاة في حال الركوع ، أي في حال الخضوع والخشوع والإخبات لله تعالى .