وأما استدلالهم بأن الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع ، فقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة ، والمراد أن الله تعالى أمر المسلم أن لا يتخذ الحبيب والناصر إلا من المسلمين ، ومنهم من يقول: إنها نزلت في حق أبي بكر .
وأما استدلالهم بأن الآية مختصة بمن أدى الزكاة في الركوع حال كونه في الركوع ، وذلك هو علي بن أبي طالب فنقول: هذا أيضًا ضعيف من وجوه: الأول: أن الزكاة اسم للواجب لا للمندوب بدليل قوله تعالى { وآتوا الزكاة } [ البقرة: 43 ] فلو أنه أدى الزكاة الواجبة في حال كونه في الركوع لكان قد أخر أداء الزكاة الواجب عن أول أوقات الوجوب ، وذلك عند أكثر العلماء معصية ، وأنه لا يجوز إسناده إلى علي عليه السلام ، وحمل الزكاة على الصدقة النافلة خلاف الأصل لما بينا أن قوله { وآتوا الزكاة } ظاهرة يدل على أن كل ما كان زكاة فهو واجب . الثاني: وهو أن اللائق بعلي عليه السلام أن يكون مستغرق القلب بذكر الله حال ما يكون في الصلاة ، والظاهر أن من كان كذلك فإنه لا يتفرغ لاستماع كلام الغير ولفهمه ، ولهذا قال تعالى: { الذين يَذْكُرُونَ الله قياما وَقُعُودًا وعلى جُنُوبِهِمْ ويتفكرون في خَلَقَ الله السموات والارض } [ آل عمران: 191 ] ومن كان قلبه مستغرقًا في الفكر كيف يتفرغ لاستماع كلام الغير . الثالث: أن دفع الخاتم في الصلاة للفقيرعمل كثير ، واللائق بحال علي عليه السلام أن لا يفعل ذلك . الرابع: أن المشهور أنه عليه السلام كان فقيرًا ولم يكن له مال تجب الزكاة فيه ، ولذلك فإنهم يقولون: إنه لما أعطى ثلاثة أقراص نزل فيه سورة { هل أتى } [ الإنسان: 1 ] وذلك لا يمكن إلا إذا كان فقيرًا ، فأما من كان له مال تجب فيه الزكاة يمتنع أن يستحق المدح العظيم المذكور في تلك السورة على إعطاء ثلاثة أقراص ، وإذا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة امتنع حمل قوله { وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُمْ رَاكِعُونَ } عليه .