فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 8321

« أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم فالدرهم أما كان يجزيك قال بلى ، قال فالله أحق أن يعفو وأن يصفح » . قلنا: فهذا الحديث وإن وقع جوابًا عن هذا السؤال في صوم رمضان إلا أن لفظه عام ، وتعليله عام في جميع الصيامات ، وقد ثبت في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكان ذلك من أقوى الدلائل على جواز التفريق ههنا أيضًا .

المسألة الثالثة: من صام ستة أيام عن يمينين أجزأه سواء عين إحدى الثلاثتين لإحدى اليمينين أو لا والدليل عليه أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام عليه ، وقد أتى بها ، فوجب أن يخرج عن العهدة .

ثم قال تعالى: { ذلك كَفَّارَةُ أيمانكم إِذَا حَلَفْتُمْ } قوله { ذلك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من الطعام والكسوة وتحرير الرقبة ، أي ذلك المذكور كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم لأن الكفارة لا تجب بمجرد الحلف ، إلا أنه حذف ذكر الحنث لكونه معلومًا ، كما قال: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة: 184 ] أي فأفطر .

احتج الشافعي بهذه الآية على أن التكفير قبل الحنث جائز فقال: الآية دلّت على أن كل واحد من الأشياء الثلاثة كفارة لليمين عند وجود الحلف ، فإذا أداها بعد الحلف قبل الحنث فقد أدى الكفارة عن ذلك اليمين ، وإذا كان كذلك وجب أن يخرج عن العهدة . قال: وقوله { إِذَا حَلَفْتُمْ } فيه دقيقة وهي التنبيه على أن تقديم الكفارة قبل اليمين لا يجوز ، وأما بعد اليمين وقبل الحنث فإنه يجوز .

ثم قال تعالى: { واحفظوا أيمانكم } وفيه وجهان: الأول: المراد منه قللوا الأيمان ولا تكثروا منها قال كثير:

قَليلُ الألا يا حافظٌ ليمينه ... وإن سبقت منه الأَليَّةُ بَرَّتِ

فدل قوله ( وإن سبقت منه الألية ) على أن قوله ( حافظ ليمينه ) وصف منه له بأنه لا يحلف . الثاني: واحفظوا أيمانكم إذا حلفتم عن الحنث لئلا تحتاجوا إلى التفكير ، واللفظ محتمل للوجهين ، إلا أن على هذا التقدير يكون مخصوصًا بقوله عليه السلام: « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه » . ثم قال: تعالى: { كذلك يُبَيّنُ الله لَكُمْ ءاياته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } والمعنى ظاهر ، والكلام في لفظ لعلّ تقدم مرارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت