فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 8321

المسألة العاشرة: قال الشافعي C: إذا أصاب صيدًا أعور أو مكسور اليد أو الرجل فداه بمثله ، والصحيح أحب إليّ ، وعلى هذا الكبير أولى من الصغير ، ويفدى الذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى ، والأولى أن لايغير ، لأن نص القرآن إيجاب المثل ، والأنثى وإن كانت أفضل من الذكر من حيث إنها تلد ، فالذكر أفضل من الأنثى لأن لحمه أطيب وصورته أحسن .

ثم قال تعالى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال ابن عباس: يريد يحكم في جزاء الصيد رجلان صالحان ذوا عدل منكم أي من أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشباه به من النعم فيحكمان به ، واحتج به من نصر قول أبي حنيفة C في إيجاب القيمة ، فقال: التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد ، وأما الخلقة والصورة ، فظاهرة مشاهدة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد .

وجوابه: أن وجوه المشابهة بين النعم وبين الصيد مختلفة وكثيرة ، فلا بد من الاجتهاد في تمييز الأقوى من الأضعف ، والذي يدل على صحة ما ذكرنا أنه قال ميمون بن مهران: جاء أعرابي إلى أبي بكر Bه ، فقال: إني أصبت من الصيد كذا وكذا ، فسأل أبو بكر Bه أبي بن كعب ، فقال الأعرابي: أتيتك أسألك ، وأنت تسأل غيرك ، فقال أبو بكر Bه: وما أنكرت من ذلك ، قال الله تعالى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ } فشاورت صاحبي ، فإذا اتفقنا على شيء أمرناك به ، وعن قبيصة بن جابر: أنه حين كان محرمًا ضرب ظبيًا فمات ، فسأل عمر بن الخطاب رضي لله عنه ، وكان بجنبه عبد الرحمن بن عوف ، فقال عمر لعبد الرحمن: ما ترى؟ قال: عليه شاة . قال: وأنا أرى ذلك ، فقال: إذهب فاهد شاة . قال قبيصة: فخرجت إلى صاحبي وقلت له إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره . قال: ففاجأني عمر وعلاني بالدرة ، وقال: أتقتل في الحرم وتسفه الحكم ، قال الله تعالى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ } فأنا عمر ، وهذا عبد الرحمن بن عوف .

المسألة الثانية: قال الشافعي C: الذي له مثل ضربان فما حكمت فيه الصحابة بحكم لا يعدل عنه إلى غيره ، لأنهم شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل ، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى اجتهاد عدلين ، فينظر إلى الأجناس الثلاثة من الأنعام فكل ما كان أقرب شبهًا به يوجبانه وقال مالك: يجب التحكيم فيما حكمت به الصحابة ، وفيما لم تحكم به حجة الشافعي C الآية دلت على أنه يجب أن يحكم به ذوا عدل ، فإذا حكم به إثنان من الصحابة ، فقد دخل تحت الآية ، ثم ذاك أولى لما ذكرنا أنهم شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت