المسألة السادسة: قال الشافعي C: إن جرح ظبيًا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر قيمة الشاة ، وقال داود لا يضمن ألبتة سوى القتل ، وقال المزني عليه شاة . حجة داود أن الآية دالة على أن شرط وجوب الجزاء هو القتل ، فإذا لم يوجد القتل: وجب أن لا يجب الجزاء ألبتة ، وجوابه أن المعلق على القتل ، وجوب مثل المقتول ، وعندنا أن هذا لا يجب عند عدم القتل فسقط قوله .
المسألة السابعة: إذا رمى من الحل والصيد في الحل ، فمر في السهم طائفة من الحرم ، قال الشافعي C: يحرم وعليه والجزاء ، وقال أبو حنيفة: لا يحرم . حجة الشافعي: أن سبب الذبح مركب من أجزاء ، بعضها مباح وبعضها محرم ، وهو المرور في الحرم ، وما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ، لا سيما في الذبح الذي الأصل فيه الحرمة . وحجة أبي حنيفة Bه: أن قوله تعالى: { لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } نهى له عن الاصطياد حال كونه في الحرم ، فلما لم يوجد واحد من هذين الأمرين وجب أن لا تحصل الحرمة .
المسألة الثامنة: الحلال إذا اصطاد صيدًا وأدخله الحرم لزمه الارسال وإن ذبحه حرم ولزمه الجزاء وهذا قول أبي حنيفة C ، وقال الشافعي C يحل ، وليس عليه ضمان . حجة الشافعي: قوله تعالى: { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلّى الصيد وَأَنتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة: 1 ] وحجة أبي حنيفة قوله تعالى: { لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } نهى عن قتل الصيد حال كونه محرمًا ، وهذا يتناول الصيد الذي اصطاده في الحل ، والذي اصطاده في الحرم .
المسألة التاسعة: إذا قتل المحرم صيدًا وأدى جزاءه ، ثم قتل صيدًا آخر لزمة جزاء آخر ، وقال داود: لا يجب حجة الجمهور: أن قوله تعالى: { وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّدًا فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم } ظاهره يقتضي أن علة وجوب الجزاء هو القتل ، فوجب أن يتكرر الحكم عند تكرر العلة .
فإن قيل: إذا قال الرجل لنسائه ، من دخل منكن الدار فهي طالق ، فدخلت واحدة مرتين لم يقع إلا طلاق واحد .
قلنا: الفرق أن القتل علة لوجوب الجزاء ، فيلزم تكرر الحكم عند تكرر العلة . أما ههنا: دخول الدار شرط لوقوع الطلاق ، فلم يلزم تكرر الحكم عند تكرر الشرط . حجة داود: قوله تعالى: { وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ } جعل جزاء العائد الانتقام لا الكفارة .