ثم قال تعالى: { عَفَا الله عَنْهَا } وفيه وجوه: الأول: عفا الله عما سلف من مسائلكم وإغضابكم للرسول بسببها ، فلا تعودوا إلى مثلها . الثاني: أنه تعالى ذكر أن تلك الأشياء التي سألوا عنها إن أبديت لهم ساءتهم ، فقال { عَفَا الله عَنْهَا } يعني عما ظهر عند تلك السؤالات مما يسؤكم ويثقل ويشق في التكليف عليكم . الثالث: في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير: لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها في الآية { إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } وهذا ضعيف لأن الكلام إذا استقام من غير تغيير النظم لم يجز المصير إلى التقديم والتأخير ، وعلى هذا الوجه فقوله { عَفَا الله عَنْهَا } أي أمسك عنها وكف عن ذكرها ولم يكلف فيها بشيء ، وهذا كقوله E: « عفوت لكم عن صدقة الخيل ، والرقيق » أي خففت عنكم بإسقاطها .
ثم قال تعالى: { والله غَفُورٌ حَلِيمٌ } وهذه الآية تدل على أن المراد من قوله عفا الله عنها ما ذكرناه في الوجه الأول . ثم قال تعالى: