فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 8321

[ المائدة: 15 ] وتاسعها: قوله: { أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ العنكبوت: 51 ] وكيف يكون الكتاب كافيًا وكيف يكون ذكرى مع أنه غير مفهوم؟ وعاشرها: قوله تعالى: { هذا بلاغ لّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ } فكيف يكون بلاغًا ، وكيف يقع الإنذار به مع أنه غير معلوم؟ وقال في آخر الآية { وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب } [ إبراهيم: 52 ] وإنما يكون كذلك لو كان معلومًا الحادي عشر: قوله: { قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ مّن رَّبّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا } [ النساء: 174 ] فكيف يكون برهان ونورًا مبينًا مع أنه غير معلوم؟ الثاني عشر: قوله: { فَمَنِ اتبع هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } [ طه: 123 ، 124 ] فكيف يمكن اتباعه والأعراض عنه غير معلوم؟ الثالث عشر: { إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ } [ الإسراء: 9 ] فكيف يكون هاديًا مع أنه غير معلوم؟ الرابع عشر: قوله تعالى: { آمن الرسول } [ البقرة: 285 ] إلى قوله { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } [ البقرة: 285 ] والطاعة لا تمكن إلا بعد الفهم فوجب كون القرآن مفهومًا .

الاحتجاج بالأخبار:

وأما الأخبار: فقوله عليه السلام: « إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنّتي » فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟ وعن علي Bه أنه عليه السلام قال: « عليكم بكتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن اتبع الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، هو الذي لاتزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن خاصم به فلج ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم »

الاحتجاج بالمعقول:

أما المعقول فمن وجوه: أحدها: أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العلم به لكانت المخاطبة به تجري مجرى مخاطبة العربي باللغة الزنجية ، ولما لم يجز ذاك فكذا هذا وثانيها: أن المقصود من الكلام الإفهام ، فلو لم يكن مفهومًا لكانت المخاطبة به عبثًا وسفهًا ، وأنه لا يليق بالحكيم وثالثها: أن التحدي وقع بالقرآن وما لا يكون معلومًا لا يجوز وقوع التحدي به ، فهذا مجموع كلام المتكلمين ، واحتج مخالفوهم بالآية ، والخبر ، والمعقول .

احتجاج مخالفي المتكلمين بالآيات:

أما الآية فهو أن المتشابه من القرآن وأنه غير معلوم ، لقوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله } والوقف ههنا واجب لوجوه . أحدها: أن قوله تعالى { والراسخون فِى العلم } [ آل عمران: 7 ] لو كان معطوفًا على قوله: { إِلاَّ الله } لبقي { يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ } منقطعًا عنه وأنه غير جائز لأنه وحده لا يفيد ، لا يقال أنه حال ، لأنا نقول حينئذٍ يرجع إلى كل ما تقدم ، فيلزم أن يكون الله تعالى قائلًا { كل من عند ربنا } وهذا كفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت