فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 8321

المسألة الثالثة: أنه تعالى اعتبر الإذن في خلق الطين كهيئة الطير ، وفي صيرورته ذلك الشيء طيرًا . وإنما أعاد قوله { بِإِذْنِى } تأكيدًا لكون ذلك واقعًا بقدرة الله تعالى وتخليقه لا بقدرة عيسى وإيجاده .

وخامسها: قوله تعالى: { وَتُبْرِىء الاكمه والابرص بِإِذْنِى } وإبراء الأكمه والأبرص معروف وقال الخليلي: الأكمه من ولد أعمى والأعمى من ولد بصيرا ثم عمي .

وسادسها: قوله تعالى: { وَإِذْ تُخْرِجُ الموتى بِإِذْنِى } أي وإذ تخرج الموتى من قبورهم أحياء باذني أي بفعلي ذلك عند دعائك ، وعند قولك للميت أخرج بإذن الله من قبرك ، وذكر الإذن في هذه الأفاعيل إنما هو على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله } [ آل عمران: 145 ] أي إلا بخلق الله الموت فيها .

وسابعها: قوله تعالى: { وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرئيل عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بالبينات } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قوله { إِذْ جِئْتَهُمْ بالبينات } يحتمل أن يكون المراد منه هذه البيّنات التي تقدم ذكرها ، وعلى هذا التقدير فالألف واللام للعهد . ويحتمل أن يكون المراد منه جنس البينات .

المسألة الثانية: روي أنه E لما أظهر هذه المعجزات العجيبة قصد اليهودُ قتلَه فخلصه الله تعالى منهم حيث رفعه إلى السماء .

ثم قال تعالى: { فَقَالَ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرأ حمزة والكَسائي { ساحر } بالألف وكذلك في يونس وهود والصّف ، وقرأ ابن عامر وعاصم في يونس بالألف فقط والباقون { سِحر } فمن قرأ { ساحر } أشار إلى الرجل ومن قرأ { سِحر } أشار به إلى ما جاء به . وكلاهما حسن لأن كل واحد منهما قد تقدم ذكره . قال الواحديّ - C-: والاختيار { سِحر } لجواز وقوعه على الحدث والشخص ، أما وقوعه على الحدث فظاهر وأما وقوعه على الشخص ، فتقول: هذا سحر وتريد به ذو سحر كما قال تعالى: { ولكن البر مَنْ ءامَنَ } [ البقرة: 177 ] أي ذا البر قال الشاعر:

فإنما هي إقبال وإدبار ... المسألة الثانية: فإن قيل: إنه تعالى شرع ههنا في تعديد نعمه على عيسى عليه السلام وقول الكفار في حقه { إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } ليس من النعم ، فكيف ذكره ههنا؟

والجواب: أن من الأمثال المشهورة أن كل ذي نعمة محسود وطعن الكفار في عيسى عليه السلام بهذا الكلام ، يدل على أن نعم الله في حقه كانت عظيمة فَحُسن ذكره عند تعديد النعم للوجه الذي ذكرناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت