وقيل: فيه حذف أي ليجمعنكم إلى المحشر في يوم القيامة ، لأن الجمع يكون إلى المكان لا إلى الزمان . وقيل: ليجمعنكم في الدنيا بخلقكم قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة .
أما قوله { الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ففيه أبحاث: الأول: في هذه الآية قولان: الأول: أن قوله { الذين } موضعه نصب على البدل من الضمير في قوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } والمعنى ليجمعن هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم وهو قول الأخفش . والثاني: وهو قول الزجاج ، أن قوله { الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } رفع بالابتداء ، وقوله { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } خبره ، لأن قوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } مشتمل على الكل ، على الذين خسروا أنفسهم وعلى غيرهم «والفاء» في قوله { فَهُمْ } يفيد معنى الشرط والجزاء ، كقولهم: الذي يكرمني فله درهم ، لأن الدرهم وجب بالاكرام فكان الاكرام شرطًا والدرهم جزاء .
فإن قيل: ظاهر اللفظ يدل على أن خسرانهم سبب لعدم إيمانهم ، والأمر على العكس .
قلنا: هذا يدل على أن سبق القضاء بالخسران والخذلان ، هو الذي حملهم على الامتناع من الايمان ، وذلك عين مذهب أهل السنّة .