فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 8321

واعلم أنا لا نقول: إن كلامه لا يتعلق بجميع المخبرات لكونها كذبًا ، والكذب في كلام الله محال ، لأنه تعالى لما أخبر أن أقوامًا أخبروا عن تلك الأكاذيب والفحشيات فهذا لا يكون كذبًا ، وإنما يمنع منه لأمر يرجع إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص ، والأخبار عن هذه الفحشيات والسخفيات يجري مجرى النقص ، وهو على الله محال . واعلم أن مباحث الحرف والصوت وتشريح العضلات الفاعلات للحروف وذكر الإشكالات المذكورة في قدم القرآن أمور صعبة دقيقة ، فالأولى الاكتفاء بما ذكرناه ، والله أعلم بالصواب .

الباب الثالث

في المباحث المتعلقة بالاسم والفعل والحرف ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن تقسيم الكلمة إلى هذه الأنواع الثلاثة يمكن إيراده من وجهين: الأول: أن الكلمة إما أن يصح الأخبار عنها وبها ، وهي الاسم ، وإما أن لا يصح الأخبار عنها ، لكن يصح الأخبار بها ، وهي الفعل ، وإما أن لا يصح الأخبار عنها ولا بها ، وهو الحرف واعلم أن هذا التقسيم مبني على أن الحرف والفعل لا يصح الأخبار عنهما ، وعلى أن الاسم يصح الأخبار عنه ، فلنذكر البحثين في مسألتين .

الكلمة اسم وفعل وحرف:

المسألة الثانية: اتفق النحويون على أن الفعل والحرف لا يصح الأخبار عنهما ، قالوا: لأنه لا يجوز أن يقال: ضرب قتل ، ولقائل أن يقول المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم العام ، وأيضًا فإنه لا يصح أن يقال: جدار سماء ، ولم يدل ذلك على أن الاسم لا يصح الأخبار عنه وبه ، لأجل أن المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم العام ، فكذا ههنا ، ثم قيل ، الذي يدل على صحة الأخبار عن الفعل والحرف وجوه: الأول: أنا إذا أخبرنا عن «ضرب يضرب أضرب» بأنها أفعال فالمخبر عنه في هذا الخبر إما أن يكون اسمًا أو فعلًا أو حرفًا ، فإن كان الأول كان هذا الخبر كذبًا ، وليس كذلك ، وإن كان الثاني كان الفعل من حيث أنه فعل مخبرًا عنه ، فإن قالوا: المخبر عنه بهذا الخبر هو هذه الصيغ ، وهي أسماء قلنا: هذا السؤال ركيك ، لأنه على هذا التقدير يكون المخبر عنه بأنه فعل اسمًا ، فرجع حاصل هذا السؤال إلى القسم الأول من القسمين المذكورين في أول هذا الإشكال ، وقد أبطلناه ، الثاني: إذا أخبرنا عن الفعل والحرف بأنه ليس باسم فالتقدير عين ما تقدم ، الثالث: أن قولنا: «الفعل لا يخبر عنه» إخبار عنه بأنه لا يخبر عنه ، وذلك متناقض ، فإن قالوا: المخبر عنه بأنه لا يخبر عنه هو هذا اللفظ ، فنقول: قد أجبنا على هذا السؤال ، فإنا نقول: المخبر عنه بأنه لا يخبر عنه إن كان اسمًا فهو باطل لأن كل اسم مخبر عنه ، وأقل درجاته أن يخبر عنه بأنه اسم ، وإن كان فعلًا فقد صار الفعل مخبرًا عنه . الرابع: الفعل من حيث هو فعل والحرف من حيث هو حرف ماهية معلومة متميزة عما عداها ، وكل ما كان كذلك صح الأخبار عنه بكونه ممتازًا عن غيره ، فإذا أخبرنا عن الفعل من حيث هو فعل بأنه ماهية ممتازة عن الاسم فقد أخبرنا عنه بهذا الامتياز ، الخامس: الفعل إما أن يكون عبارة عن الصيغة الدالة على المعنى المخصوص ، وإما أن يكون عبارة عن ذلك المعنى المخصوص الذي هو مدلول لهذه الصيغة ، فإن كان الأول فقد أخبرنا عنه بكونه دليلًا على المعنى ، وإن كان الثاني فقد أخبرنا عنه بكونه مدلولًا لتلك الصيغة ، فهذه سؤالات صعبة في هذا المقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت