فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 8321

المسألة الثالثة: قوله: { مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءا بِجَهَالَةٍ } قال الحسن: كل من عمل معصية فهو جاهل ، ثم اختلفوا فقيل: إنه جاهل بمقدار ما فاته من الثواب وما استحقه من العقاب ، وقيل: إنه وإن علم أن عاقبة ذلك الفعل مذمومة ، إلا أنه آثر اللذة العاجلة على الخير الكثير الآجل ، ومن آثر القليل على الكثير قيل في العرف إنه جاهل .

وحاصل الكلام أنه وإن لم يكن جاهلًا إلا أنه لما فعل ما يليق بالجهال أطلق عليه لفظ الجاهل ، وقيل نزلت هذه الآية في عمر حين أشار بإجابة الكفرة إلى ما اقترحوه ، ولم يعلم بأنها مفسدة ونظير هذه الآية قوله: { إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بجهالة } [ النساء: 17 ] .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ } فقوله { تَابَ } إشارة إلى الندم على الماضي وقوله { وَأَصْلَحَ } إشارة إلى كونه آتيًا بالأعمال الصالحة في الزمان المستقبل . ثم قال: { فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فهو غفور بسبب إزالة العقاب ، رحيم بسبب إيصال الثواب الذي هو النهاية في الرحمة . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت