فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 8321

{ وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا } [ الإسراء: 23 ] وهذا عام في حق الأب الكافر والمسلم ، قال تعالى: { فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا } [ الإسراء: 23 ] وهذا أيضًا عام . والثاني: أنه تعالى لما بعث موسى عليه السلام إلى فرعون أمره بالرفق معه فقال { فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى } [ طه: 44 ] والسبب فيه أن يصير ذلك رعاية لحق تربية فرعون . فههنا الوالد أولى بالرفق . الثالث: أن الدعوة مع الرفق أكثر تأثيرًا في القلب ، أما التغليظ فإنه يوجب التنفير والبعد عن القبول . ولهذا المعنى قال تعالى لمحمد عليه السلام: { وجادلهم بالتى هِىَ أَحْسَنُ } [ النحل: 125 ] فكيف يليق بإبراهيم عليه السلام مثل هذه الخشونة مع أبيه في الدعوة؟ الرابع: أنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام الحلم ، فقال: { إِنَّ إبراهيم لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ } [ هود: 75 ] وكيف يليق بالرجل الحليم مثل هذا الجفاء مع الآب؟ فثبت بهذه الوجوه أن آزر ما كان والد إبراهيم عليه السلام بل كان عمًا له ، فأما والده فهو تارح والعم قد يسمى بالأب على ما ذكرنا أن أولاد يعقوب سموا إسمعيل بكونه أبًا ليعقوب مع أنه كان عمًا له . وقال عليه السلام: « ردوا علي أبي » يعني العم العباس وأيضًا يحتمل أن آزر كان والد أم إبراهيم عليه السلام وهذا قد يقال له الأب . والدليل عليه قوله تعالى: { وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودَ وسليمان } [ الأنعام: 84 ] إلى قوله: { وعِيسَى } [ الأنعام: 85 ] فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أن إبراهيم عليه السلام كان جدًا لعيسى من قبل الأم . وأما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله كان كافرًا وذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرًا وكان والد إبراهيم عليه السلام . وأيضًا قوله تعالى: { وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لاِبِيهِ } إلى قوله: { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } [ التوبة: 114 ] وذلك يدل على قولنا ، وأما قوله { وَتَقَلُّبَكَ فِى الساجدين } قلنا: قد بينا أن هذه الآية تحتمل سائر الوجوه قوله تحمل هذه الآية على الكل ، قلنا هذا محال لأن حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه لا يجوز ، وأيضًا حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا لا يجوز ، وأما قوله عليه السلام: « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » فذلك محمول على أنه ما وقع في نسبه ما كان سفاحًا ، أما قوله التغليظ مع الأب لا يليق بإبراهيم عليه السلام . قلنا: لعله أصر على كفره فلأجل الإصرار استحق ذلك التغليط . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت