فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 8321

المسألة الثالثة: { الملكوت } هو الملك ، و «التاء» للمبالغة كالرغبوت من الرغبة والرهبوت من الرهبة .

واعلم أن في تفسيره هذه الإراءة قولين: الأول: أن الله أراه الملكوت بالعين ، قالوا إن الله تعالى شق له السموات حتى رأى العرش والكرسي وإلى حيث ينتهي إليه فوقية العالم الجسماني ، وشق له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني ، ورأى ما في السموات من العجائب والبدائع ، ورأى ما في باطن الأرض من العجائب والبدائع . وعن ابن عباس أنه قال: لما أسري بإبراهيم إلى السماء ورأى ما في السموات وما في الأرض فأبصر عبدًا على فاحشة فدعا عليه وعلى آخر بالهلاك ، فقال الله تعالى له: كف عن عبادي فهم بين حالين إما أن أجعل منهم ذرية طيبة أو يتوبون فأغفر لهم أو النار من ورائهم ، وطعن القاضي في هذه الرواية من وجوه: الأول: أن أهل السماء هم الملائكة المقربون وهم لا يعصون الله ، فلا يليق أن يقال: إنه لما رفع إلى السماء أبصر عبدًا على فاحشة . الثاني: أن الأنبياء لا يدعون بهلاك المذنب إلا عن أمر الله تعالى ، وإذا أذن الله تعالى فيه لم يجز أن يمنعه من إجابة دعائه . الثالث: أن ذلك الدعاء إما أن يكون صوابًا أو خطأً فإن كان صوابًا فلم رده في المرة الثانية ، وإن كان خطأً فلم قبله في المرة الأولى . ثم قال: وأخبار الآحاد إذا وردت على خلاف دلائل العقول وجب التوقف فيها .

والقول الثاني: أن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة والعقل ، لا بالبصر الظاهر والحس الظاهر . واحتج القائلون بهذا القول بوجوه:

الحجة الأولى: أن ملكوت السموات عبارة عن ملك السماء ، والملك عبارة عن القدرة ، وقدرة الله لا ترى ، وإنما تعرف بالعقل ، وهذا كلام قاطع ، إلا أن يقال المراد بملكوت السموات والأرض نفس السموات والأرض ، إلا أن على هذا التقدير يضيع لفظ الملكوت ولا يحصل منه فائدة .

والحجة الثانية: أنه تعالى ذكر هذه الإراءة في أول الآية على سبيل الإجمال وهو قوله: { وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم } ثم فسرها بعد ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت