وأما قوله: { لِلَّذِى فَطَرَ السموات والأرض } ففيه دقيقة: وهي أنه لم يقل وجهت وجهي إلى الذي فطر السموات والأرض . بل ترك هذا اللفظ وذكر قوله: { وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى } والمعنى: أن توجيه وجه القلب ليس إليه ، لأنه متعال عن الحيز والجهة ، بل توجيه وجه القلب إلى خدمته وطاعته لأجل عبوديته ، فترك كلمة «إلى» هنا والاكتفاء بحرف اللام دليل ظاهر على كون المعبود متعاليًا عن الحيز والجهة ، ومعنى فطر أخرجهما إلى الوجود ، وأصله من الشق ، يقال: تفطر الشجر بالورق والورد إذا أظهرهما ، وأما الحنيف فهو المائل قال أبو العالية: الحنيف الذي يستقبل البيت في صلاته ، وقيل إنه العادل عن كل معبود دون الله تعالى .