فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 8321

المسألة السادسة: قوله تعالى: { وَمِنْ ءابَائِهِمْ وذرياتهم وإخوانهم } يفيد أحكامًا كثيرة: الأول: أنه تعالى ذكر الآباء والذريات والأخوان ، فالآباء هم الأصول ، والذريات هم الفروع ، والاخوان فروع الأصول ، وذلك يدل على أنه تعالى خص كل من تعلق بهؤلاء الأنبياء بنوع من الشرف والكرامة ، والثاني: أنه تعالى قال: { وَمِنْ ءابَائِهِمْ } وكلمة «من» للتبعيض .

فإن قلنا: المراد من تلك الهداية الهداية إلى الثواب والجنة والهداية إلى الإيمان والمعرفة ، فهذه الكلمة تدل على أنه قد كان في آباء هؤلاء الأنبياء من كان غير مؤمن ولا واصل إلى الجنة . أما لو قلنا: المراد بهذه الهداية النبوة لم يفد ذلك . الثالث: أنا إذا فسرنا هذه الهداية بالنبوة كان / قوله: { وَمِنْ ءَابَائِهِمْ وذرياتهم وإخوانهم } كالدلالة على أن شرط كون الإنسان رسولًا من عند الله أن يكون رجلًا ، وأن المرأة لا يجوز أن تكون رسولًا من عند الله تعالى ، وقوله تعالى بعد ذلك: { واجتبيناهم } يفيد النبوة ، لأن الاجتباء إذا ذكر في حق الأنبياء عليهم السلام لا يليق به إلا الحمل على النبوة والرسالة .

ثم قال تعالى: { ذلك هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } واعلم أنه يجب أن يكون المراد من هذا الهدى هو معرفة التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشرك ، لأنه قال بعده: { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ الأنعام: 88 ] وذلك يدل على أن المراد من ذلك الهدي ما يكون جاريًا مجرى الأمر المضاد للشرك .

وإذا ثبت أن المراد بهذا الهدى معرفة الله بوحدانيته . ثم إنه تعالى صرح بأن ذلك الهدى من الله تعالى ، ثبت أن الإيمان لا يحصل إلا بخلق الله تعالى ، ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بنفي الشرك فقال: { وَلَوْ أَشْرَكُواْ } والمعنى أن هؤلاء الأنبياء لو أشركوا لحبط عنهم طاعاتهم وعباداتهم . والمقصود منه تقرير التوحيد وإبطال طريقة الشرك . وأما الكلام في حقيقة الإحباط فقد ذكرناه على سبيل الاستقصاء في سورة البقرة فلا حاجة إلى الإعادة . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت