ثم قال: { وَهُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } والمراد أن الإيمان بالآخرة كما يحمل الرجل على الإيمان بالنبوة ، فكذلك يحمله على المحافظة على الصلوات ، وليس لقائل أن يقول: الإيمان بالآخرة يحمل على كل الطاعات ، فما الفائدة في تخصيص الصلاة بالذكر؟ لأنا نقول: المقصود منه التنبيه على أن الصلاة أشرف العبادات بعد الإيمان بالله وأعظمها خطرًا ، ألا ترى أنه لم يقع اسم الإيمان على شيء من العبادات الظاهرة إلا على الصلاة كما قال تعالى: { وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم } [ البقرة: 143 ] أي صلاتكم ، ولم يقع اسم الكفر على شيء من المعاصي إلا على ترك الصلاة . قال E: « من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر » فلما اختصت الصلاة بهذا النوع من التشريف ، لا جرم خصها الله بالذكر في هذا المقام . والله أعلم .