فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 8321

والنوع الثالث: قوله: { سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ الله } قال المفسرون: المراد ما قاله النضر بن الحرث وهو قوله: { لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هذا } وقوله في القرآن: إنه من أساطير الأولين ، وكل أحد يمكنه الإتيان بمثله ، وحاصله: أن هذا القائل يدعي معارضة القرآن . وروي أيضًا أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب الوحي للرسول E ، فلما نزل قوله: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ } [ المؤمنون: 12 ] أملاء الرسول عليه السلام ، فلما انتهى إلى قوله: { ثُمَّ أنشأناه خلقًا آخر } عجب عبد الله منه فقال: فتبارك الله أحسن الخالقين! فقال الرسول:"هكذا أنزلت الآية"، فسكت عبد الله وقال: إن كان محمد صادقًا ، فقد أوحي إليّ ، وإن كان كاذبًا فقد عارضته ، فهذا هو المراد من قوله: { سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ } .

أما قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظالمون فِى غَمَرَاتِ الموت } فاعلم أن أول الآية وهو قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } يفيد التخويف العظيم على سبيل الإجمال وقوله بعد ذلك: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظالمون فِى غَمَرَاتِ الموت } كالتفصيل لذلك المجمل ، والمراد بالظالمين الذين ذكرهم ، وغمرات الموت جمع غمرة وهي شدة الموت ، وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه ، ومنه غمرة الماء ، وغمرة الحرب ، ويقال غمره الشيء إذا علاه وغطاه . وقال الزجاج: يقال لكل من كان في شيء كثير قد غمره ذلك . وغمره الدين إذا كثر عليه هذا هو الأصل ، ثم يقال للشدائد والمكاره: الغمرات ، وجواب «لو» محذوف ، أي لرأيت أمرًا عظيمًا ، والملائكة باسطو أيديهم قال ابن عباس: ملائكة العذاب باسطو أيديهم يضربونهم ويعذبونهم ، كما يقال بسط إليه يده بالمكروه أخرجوا أنفسكم . ههنا محذوف ، والتقدير: يقولون أخرجوا أنفسكم ، وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: في الآية سؤال: وهو أنه لا قدرة لهم على إخراج أرواحهم من أجسادهم فما الفائدة في هذا الكلام؟

فنقول: في تفسير هذه الكلمة وجوه:

الوجه الأول: ولو ترى الظالمين إذا صاروا إلى غمرات الموت في الآخرة فأدخلوا جهنم فغمرات الموت عبارة عما يصيبهم هناك من أنواع الشدائد والتعذيبات ، والملائكة باسطو أيديهم عليهم بالعذاب يبكتونهم ، ويقولون لهم أخرجوا أنفسكم من هذا العذاب الشديد إن قدرتم .

الوجه الثاني: أن يكون المعنى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت عند نزول الموت بهم في الدنيا والملائكة باسطو أيديهم لقبض أرواحهم يقولون لهم أخرجوا أنفسكم من هذه الشدائد وخلصوها من هذه الآفات والآلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت