فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 8321

الجواب: أن ذلك المتشابه والمجمل لما لم ينفك عما هو المراد على التعيين وهو إما دلالة العقل أو دلالة السمع صار كله هدى . السؤال الثالث: كل ما يتوقف صحة كون القرآن حجة على صحته لم يكن القرآن هدى فيه ، فإذن استحال كون القرآن هدى في معرفة ذات الله تعالى وصفاته ، وفي معرفة النبوة ، ولا شك أن هذه المطالب أشرف المطالب ، فإذا لم يكن القرآن هدى فيها فكيف جعله الله تعالى هدى على الإطلاق؟ .

الجواب: ليس من شرط كونه هدى أن يكون هدى في كل شيء ، بل يكفي فيه أن يكون هدى في بعض الأشياء ، وذلك بأن يكون هدى في تعريف الشرائع ، أو يكون هدى في تأكيد ما في العقول ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلق لا يقتضي العموم ، فإن الله تعالى وصفه بكونه هدى من غير تقييد في اللفظ ، مع أنه يستحيل أن يكون هدى في إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة ، فثبت أن المطلق لا يفيد العموم .

السؤال الرابع: الهدى هو الذي بلغ في البيان والوضوح إلى حيث بين غيره ، والقرآن ليس كذلك ، فإن المفسرين ما يذكرون آية إلا وذكروا فيها أقوالًا كثيرة متعارضة ، وما يكون كذلك لا يكون مبينًا في نفسه فضلًا عن أن يكون مبينًا لغيره ، فكيف يكون هدى؟ قلنا: من تكلم في التفسير بحيث يورد الأقوال المتعارضة ، ولا يرجح واحدًا منها على الباقي يتوجه عليه هو هذا السؤال ، وأما نحن فقد رجحنا واحدًا على البواقي بالدليل فلا يتوجه علينا هذا السؤال .

المسألة الرابعة: قال صاحب «الكشاف» : محل { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } الرفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع { لاَ رَيْبَ فِيهِ } { لذلك } أو مبتدأ إذا جعل الظرف المتقدم خبرًا عنه ، ويجوز أن ينصب على الحال ، والعامل فيه الإشارة ، أو الظرف ، والذي هو أرسخ عرقًا في البلاغة أن يضرب عن هذا المجال صفحًا ، وأن يقال: إن قوله: { الم } جملة برأسها ، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها ، و { ذلك الكتاب } جملة ثانية ، و { لاَ رَيْبَ فِيهِ } ثالثة و { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } رابعة وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم ، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق ، وذلك لمجيئها متآخية آخذًا بعضها بعنق بعض ، والثانية متحدة بالأولى وهلم جرًا إلى الثالثة ، والرابعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت