والجواب: قوله: { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } أي لا يستحق العبادة إلا هو ، وقوله: { فاعبدوه } أي لا تعبدوا غيره .
المسألة التاسعة: القوم كانوا معترفين بوجود الله تعالى كما قال: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان: 25 ] وما أطلقوا لفظ الله على أحد سوى الله سبحانه ، كما قال تعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [ مريم: 65 ] فقال: { ذلكم الله رَبُّكُمُ } [ إبراهيم: 34 ] أي الشيء الموصوف بالصفات التي تقدم ذكرها هو الله تعالى ، ثم قال بعده: { رَبُّكُمْ } يعني الذي يربيكم ويحسن إليكم بأصناف التربية ووجوه الإحسان ، وهي أقسام بلغت في الكثرة إلى حيث يعجز العقل عن ضبطها ، كما قال: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا } .
ثم قال: { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } يعني أنكم لما عرفتم وجود الإله المحسن المتفضل المتكرم فاعلموا أنه لا إله سواه ولا معبود سواه .
ثم قال: { خالق كُلّ شَىْء } يعني إنما صح قولنا: لا إله سواه ، لأنه لا خالق للخلق سواه ، ولا مدبر للعالم إلا هو . فهذا الترتيب ترتيب مناسب مفيد .