فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 8321

وجواب أصحابنا عنه: أنا نخصص هذا العموم بالدلائل الدالة على كونه تعالى عالمًا بالعلم قادرًا بالقدرة ، وبالدلائل الدالة على أن كلام الله تعالى قديم .

المسألة السادسة: قوله تعالى: { وَهُوَ على كُلّ شَىْء وَكِيلٌ } المراد منه أن يحصل للعبد كمال التوحيد وتقريره ، وهو أن العبد وإن كان يعتقد أنه لا إله إلا هو ، وأنه لا مدبر إلا الله تعالى ، إلا أن هذا العالم عالم الأسباب .

وسمعت الشيخ الإمام الزاهد الوالد C يقول: لولا الأسباب لما ارتاب مرتاب . وإذا كان الأمر كذلك فقد يعلق الرجل القلب بالأسباب الظاهرة ، فتارة يعتمد على الأمير ، وتارة يرجع في تحصيل مهماته إلى الوزير ، فحينئذ لا ينال إلا الحرمان ولا يجد إلا تكثير الأحزان ، والحق تعالى قال: { وَهُوَ على كُلّ شَىْء وَكِيلٌ } والمقصود أن يعلم الرجل أنه لا حافظ إلا الله ، ولا مصلح للمهمات إلا الله ، فحينئذ ينقطع طمعه عن كل ما سواه ، ولا يرجع في مهم من المهمات إلا إليه .

المسألة السابعة: أنه قال قبل هذه الآية بقليل { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء } [ الأنعام: 101 ] وقال ههنا { خالق كُلّ شَىْء } وهذا كالتكرار .

والجواب من وجوه: الأول: أن قوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء } إشارة إلى الماضي .

أما قوله: { خالق كُلّ شَىْء } فهو اسم الفاعل ، وهو يتناول الأوقات كلها ، والثاني: وهو التحقيق أنه تعالى ذكر هناك قوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء } ليجعله مقدمة في بيان نفي الأولاد ، وههنا ذكر قوله: { خالق كُلّ شَىْء } ليجعله مقدمة في بيان أنه لا معبود إلا هو ، والحاصل أن هذه المقدمة مقدمة توجب أحكامًا كثيرة ونتائج مختلفة ، فهو تعالى يذكرها مرة بعد مرة ، ليفرع عليها في كل موضع ما يليق بها من النتيجة .

المسألة الثامنة: لقائل أن يقول: الإله هو الذي يستحق أن يكون معبودًا ، فقوله: { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } معناه لا يستحق العبادة إلا هو ، فما الفائدة في قوله بعد ذلك { فاعبدوه } فإن هذا يوهم التكرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت