فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 8321

والرواية الثانية: قال مقاتل: نزلت هذه الآية في النبي A وأبي جهل وذلك أنه قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسى رهان ، قالوا منا نبي يوحى إليه . والله لا نؤمن به ، إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت هذه الآية .

والرواية الثالثة: قال عكرمة والكلبي: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل .

والرواية الرابعة: قال الضحاك: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل .

والقول الثاني: إن هذه الآية عامة في حق جميع المؤمنين والكافرين ، وهذا هو الحق ، لأن المعنى إذا كان حاصلًا في الكل ، كان التخصيص محض التحكم ، وأيضًا قد ذكرنا أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة ، فالقول بأن سبب نزول هذه الآية المعينة ، كذا وكذا مشكل ، إلا إذا قيل إن النبي A قال: إن مراد الله تعالى من هذه الآية العامة ، فلان بعينه .

المسألة الخامسة: هذه الآية من أقوى الدلائل أيضًا على أن الكفر والإيمان من الله تعالى ، لأن قوله: { فأحييناه } وقوله: { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى الناس } قد بينا أنه كناية عن المعرفة والهدى ، وذلك يدل على أن كل هذه الأمور إنما تحصل من الله تعالى وبإذنه ، والدلائل العقلية ساعدت على صحته ، وهو دليل الداعي على ما لخصناه ، وأيضًا أن عاقلًا لا يختار الجهل والكفر لنفسه ، فمن المحال أن يختار الإنسان جعل نفسه جاهلًا كافرًا ، فلما قصد تحصيل الإيمان والمعرفة ، ولم يحصل ذلك ، وإنما حصل ضده وهو الكفر والجهل ، علمنا أن ذلك حصل بإيجاد غيره .

فإن قالوا إنما اختاره لاعتقاده في ذلك الجهل أنه علم .

قلنا: فحاصل هذا الكلام أنه إنما اختار هذا الجهل لسابقة جهل آخر ، فإن كان الكلام في ذلك الجهل السابق كما في المسبوق لزم الذهاب إلى غير النهاية ، وإلا فوجب الانتهاء إلى جهل يحصل فيه لإيجاده وتكوينه ، وهو المطلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت