فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 8321

الأول: إن هذا الاشتقاق الذي ذكره صاحب ( الكشاف ) يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة ، وذلك لأن لفظ الصلاة من أشد الألفاظ شهرة وأكثرها دورانًا على ألسنة المسلمين ، واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء اشتهارًا فيما بين أهل النقل ، ولو جوزنا أن يقال: مسمى الصلاة في الأصل ما ذكره ، ثم إنه خفي واندرس حتى صار بحيث لا يعرفه إلا الآحاد لكان مثله في سائر الألفاظ جائزًا ، ولو جوزنا ذلك لما قطعنا بأن مراد الله تعالى من هذه الألفاظ ما تتبادر أفهامنا إليه من المعاني في زماننا هذا ، لاحتمال أنها كانت في زمان الرسول موضوعة لمعان أخر ، وكان مراد الله تعالى منها تلك المعاني ، إلا أن تلك المعاني خفيت في زماننا واندرست كما وقع مثله في هذه اللفظة ، فلما كان ذلك باطلًا بإجماع المسلمين علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل .

الثاني: الصلاة في الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة يتلو بعضها بعضًا مفتتحة بالتحريم ، مختتمة بالتحليل ، وهذا الاسم يقع على الفرض والنفل . لكن المراد بهذه الآية الفرض خاصة؛ لأنه الذي يقف الفلاح عليه؛ لأنه عليه السلام لما بين للإعرابي صفة الصلاة المفروضة قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها ، فقال رسول الله A: « أفلح إن صدق »

المسألة الثامنة: الرزق في كلام العرب هو الحظ قال تعالى: { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ } [ الواقعة: 82 ] أي حظكم من هذا الأمر ، والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره ثم قال بعضهم: الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل ، وهو باطل ، لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا فقال: { وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم } [ الرعد: 22 ] فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن إنفاقه . وقال آخرون: الرزق هو ما يملك وهو أيضًا باطل ، لأن الإنسان قد يقول: اللهم ارزقني ولدًا صالحًا أو زوجة صالحة وهو لا يملك الولد ولا الزوجة ، ويقول: اللهم ارزقني عقلًا أعيش به وليس العقل بمملوك ، وأيضًا البهيمة يكون لها رزق ولا يكون لها ملك . وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه ، فقال أبو الحسين البصري: الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به ، فإذا قلنا: قد رزقنا الله تعالى الأموال ، فمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها ، وإذا سألناه تعالى أن يرزقنا مالًا فإنا نقصد بذلك أن يجعلنا بالمال أخص ، وإذا سألناه أن يرزق البهيمة فإنا نقصد بذلك أن يجعلها به أخص ، وإنما تكون به أخص إذا مكنها من الانتفاع به ، ولم يكن لأحد أن يمنعها من الانتفاع به ، واعلم أن المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا: الحرام لا يكون رزقًا . وقال أصحابنا: الحرام قد يكون رزقًا ، فحجة الأصحاب من وجهين: الأول: أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ والنصيب على ما بيناه ، فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظًا ونصيبًا ، فوجب أن يكون رزقًا له الثاني: أنه تعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت