المسألة الخامسة: قال بعض الشيعة: المراد بالغيب المهدي المنتظر الذي وعد الله تعالى به في القرآن والخبر ، أما القرآن فقوله: { وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرض كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ } [ النور: 55 ] وأما الخبر فقوله عليه السلام:"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا"واعلم أن تخصيص المطلق من غير الدليل باطل .
المسألة السادسة: ذكروا في تفسير إقامة الصلاة وجوهًا: أحدها: أن إقامتها عبارة عن تعديل أركانها وحفظها من أن يقع خلل في فرائضها وسننها وآدابها ، من أقام العود إذا قومه . وثانيها: أنها عبارة عن المداومة عليها كما قال تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } [ المعارج: 34 ] وقال: { الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ } [ المعارج: 23 ] من قامت السوق إذا نفقت ، وإقامتها نفاقها؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات ، وإذا أضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه وثالثها: أنها عبارة عن التجرد لأدائها وأن لا يكون في مؤديها فتور من قولهم: قام بالأمر ، وقامت الحرب على ساقها ، وفي ضده: قعد عن الأمر ، وتقاعد عنه إذا تقاعس وتثبط . ورابعها: إقامتها عبارة عن أدائها ، وإنما عبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنها بالقنوت وبالركوع وبالسجود ، وقالوا: سبح إذا صلى ، لوجود التسبيح فيها ، قال تعالى: { فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين } [ الصافات: 143 ] واعلم أن الأولى حمل الكلام على ما يحصل معه من الثناء العظيم ، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا الإقامة على إدامة فعلها من غير خلل في أركانها وشرائطها؛ ولذلك فإن القيم بأرزاق الجند إنما يوصف بكونه قيمًا إذا أعطى الحقوق من دون بخس ونقص؛ ولهذا يوصف الله تعالى بأنه قائم وقيوم؛ لأنه يجب دوام وجوده؛ ولأنه يديم إدرار الرزق على عباده .
المسألة السابعة: ذكروا في لفظ الصلاة في أصل اللغة وجوهًا . أحدها: أنها الدعاء قال الشاعر:
وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتشم
وثانيها: قال الخارزنجي . اشتقاقها من الصلى ، وهي النار ، من قولهم: صليت العصا إذا قومتها بالصلى ، فالمصلي كأنه يسعى في تعديل باطنه وظاهره مثل من يحاول تقويم الخشبة بعرضها على النار . وثالثها: أن الصلاة عبارة عن الملازمة من قوله تعالى: { تصلى نَارًا حَامِيَةً } [ الغاشية: 4 ] { سيصلى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } [ المسد: 3 ] وسمي الفرس الثاني من أفراس المسابقة مصليًا . ورابعها: قال صاحب ( الكشاف ) : الصلاة فعلة من «صلى» كالزكاة من «زكى» وكتبتها بالواو على لفظ المفخم ، وحقيقة صلى حرك الصلوين ، لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ، وقيل الداعي مصلي تشبيهًا له في تخشعه بالراكع والساجد ، وأقول ها هنا بحثان: