ثم قال تعالى: { خالدين فِيهَا } منذ يبعثون { إِلاَّ مَا شَاء الله } من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم . الرابع: قال أبو مسلم: هذا الاستثناء غير راجع إلى الخلود ، وإنما هو راجع إلى الأجل المؤجل لهم ، فكأنهم قالوا: وبلغنا الأجل الذي أجلت لنا ، أي الذي سميته لنا إلا من أهلكته قبل الأجل المسمى كقوله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ } [ الأنعام: 6 ] وكما فعل في قوم نوح وعاد وثمود ممن أهلكه الله تعالى قبل الأجل الذي لو آمنوا ، لبقوا إلى الوصول إليه فتلخيص الكلام أن يقولوا: استمتع بعضنا ببعض ، وبلغنا ما سميت لنا من الأجل إلا من شئت أن تخترمه فاخترمته قبل ذلك بكفره وضلاله .
واعلم أن هذا الوجه وإن كان محتملًا إلا أنه ترك لظاهر ترتيب ألفاظ هذه الآية ولما أمكن إجراء الآية على ظاهرها فلا حاجة إلى هذا التكلف .
ثم قال: { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } أي فيما يفعله من ثواب وعقاب وسائر وجوه المجازاة ، وكأنه تعالى يقول: إنما حكمت لهؤلاء الكفار بعذاب الأبد لعلمي أنهم يستحقون ذلك . والله أعلم .
المسألة الرابعة: قال أبو علي الفارسي: قوله: { النار مَثْوَاكُمْ } المثوى اسم للمصدر دون المكان لأن قوله: { خالدين فِيهَا } حال واسم الموضع لا يعمل عمل الفعل فقوله: { النار مَثْوَاكُمْ } معناه: النار أهل أن تقيموا فيها خالدين .