{ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ } [ البقرة: 265 ] وقوله: { مُخْتَلِفًا } نصب على الحال أي أنشأه في حال اختلاف أكله ، وهو قد أنشأه من قبل ظهور أكله وأكل ثمره .
الجواب: أنه تعالى أنشأها حال اختلاف ثمرها وصدق هذا لا ينافي صدق أنه تعالى أنشأها قبل ذلك أيضًا وأيضًا نصب على الحال مع أنه يؤكل بعد ذلك بزمان ، لأن اختلاف أكله مقدر كما تقول: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا ، أي مقدرًا للصيد به غدًا . وقرأ ابن كثير ونافع { أَكَلَهُ } بتخفيف الكاف والباقون { أَكَلَهُ } في كل القرآن وأما توحيد الضمير في قوله: { مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ } فالسبب فيه: أنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما من إعادته عليهما جميعًا كقوله تعالى: { وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْوًا انفضوا إِلَيْهَا } [ الجمعة: 11 ] والمعنى: إليهما وقوله: { والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [ التوبة: 62 ] .
وأما قوله: { متشابها وَغَيْرَ متشابه } فقد سبق تفسيره في الآية المتقدمة .
ثم قال تعالى: { كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ } وفيه مباحث .
البحث الأول: أنه تعالى لما ذكر كيفية خلقه لهذه الأشياء ذكر ما هو المقصود الأصلي من خلقها ، وهو انتفاع المكلفين بها ، فقال: { كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ } واختلفوا ما الفائدة منه؟ فقال بعضهم: الإباحة . وقال آخرون: بل المقصود منه إباحة الأكل قبل إخراج الحق ، لأنه تعالى لما أوجب الحق فيه ، كان يجوز أن يحرم على المالك تناوله لمكان شركة المساكين فيه ، بل هذا هو الظاهر فأباح تعالى هذا الأكل ، وأخرج وجوب الحق فيه من أن يكون مانعًا من هذا التصرف . وقال بعضهم: بل أباح تعالى ذلك ليبين أن المقصد بخلق هذه النعم إما الأكل وإما التصدق ، وإنما قدم ذكر الأكل على التصدق ، لأن رعاية النفس مقدمة على رعاية الغير . قال تعالى: