فهرس الكتاب

الصفحة 3002 من 8321

اعلم أنه تعالى لما ذكر كيفية إنعامه على عباده بالمنافع النباتية أتبعها بذكر إنعامه عليهم بالمنافع الحيوانية . فقال: { وَمِنَ الانعام حَمُولَةً وَفَرْشًا } وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: «الواو» في قوله: { وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا } توجب العطف على ما تقدم من قوله: { وَهُوَ الذى أَنشَأَ جنات معروشات } [ الأنعام: 141 ] والتقدير: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ، وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشًا وكثر أقوالهم في تفسير الحمولة والفرش وأقربها إلى التحصيل وجهان: الأول: أن الحمولة ما تحمل الأثقال والفرش ما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره للفرش . والثاني: الحمولة الكبار التي تصلح للحمل ، والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض بسبب صغر أجرامها مثل الفرش المفروش عليها .

ثم قال تعالى: { كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله } يريد ما أحلها لكم . قالت المعتزلة: إنه تعالى أمر بأكل الرزق ، ومنع من أكل الحرام ، ينتج أن الرزق ليس بحرام .

ثم قال: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان } أي في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعله أهل الجاهلية { خطوات } جمع خطوة وهي ما بين القدمين قال الزجاج: وفي { خطوات الشيطان } ثلاثة أوجه: بضم الطاء وفتحها وبإسكانها ، ومعناه: طرق الشيطان أي لا تسلكوا الطريق الذي يسوله لكم الشيطان .

ثم قال تعالى: { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي بين العداوة ، أخرج آدم من الجنة ، وهو القائل { لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا } [ الإسراء: 62 ] .

ثم قال تعالى: { ثمانية أزواج } وفيه بحثان:

البحث الأول: في انتصاب قوله: { ثمانية } وجهان: الأول: قال الفراء: انتصب ثمانية بالبدل من قوله: { حَمُولَةً وَفَرْشًا } والثاني: أن يكون التقدير: كلوا مما رزقكم الله ثمانية أزواج .

البحث الثاني: الواحد إذا كان وحده فهو فرد ، فإذا كان معه غيره من جنسه سمي زوجًا ، وهما زوجان بدليل قوله: { خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى } [ النجم: 45 ] وبدليل قوله: { ثمانية أزواج } ثم فسرها بقوله: { مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين . . . وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين } .

ثم قال: { وَمِنْ الضأن اثنين } يعني الذكر والأنثى ، والضأن ذوات الصوف من الغنم . قال الزجاج: وهي جمع ضائن وضائنة مثل تاجر وتاجرة ويجمع الضأن أيضًا على الضئين بكسر الضاد وفتحها وقوله: { وَمِنَ المعز اثنين } قرىء { وَمِنَ المعز } بفتح العين ، والمعز ذوات الشعر من الغنم ويقال للواحد: ماعز وللجمع: معزى . فمن قرأ { المعز } بفتح العين فهو جمع ماعز ، مثل خادم وخدم وطالب وطلب ، وحارس وحرس . ومن قرأ بسكون العين فهو أيضًا جمع ماعز كصاحب وصحب ، وتاجر وتجر ، وراكب وركب . وأما انتصاب اثنين فلأن تقدير الآية أنشأ ثمانية أزواج أنشأ من الضأن اثنين ومن المعز اثنين وقوله: { قُلْ ءآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين } نصب الذكرين بقوله: { حَرَّمَ } والاستفهام يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله . قال المفسرون: إن المشركين من أهل الجاهلية كانوا يحرمون بعض الأنعام ، فاحتج الله تعالى على إبطال قولهم بأن ذكر الضأن والمعز والإبل والبقر وذكر من كل واحد من هذه الأربعة زوجين ، ذكرًا وأنثى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت