فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 8321

« ليس في المال حق سوى الزكاة » فوجب أن يكون المراد بهذا الحق حق الزكاة .

البحث الثالث: قوله تعالى: { وآتوا حقه يوم حصاده } بعد ذكر الأنواع الخمسة ، وهو العنب والنخل ، والزيتون ، والرمان؛ يدل عى وجوب الزكاة في الكل ، وهذا يقتضي وجوب الزكاة في الثمار ، كما كان يقوله أبو حنيفة C .

فإن قالوا: لفظ الحصاد مخصوص بالزرع فنقول: لفظ الحصد في أصل اللغة غير مخصوص بالزرع ، والدليل عليه ، أن الحصد في اللغة عبارة عن القطع ، وذلك يتناول الكل وأيضًا الضمير في قوله حصاده يجب عوده إلى أقرب المذكورات وذلك هو الزيتون والرمان ، فوجب أن يكون الضمير عائدًا إليه .

البحث الرابع: قال أبو حنيفة C: العشر واجب في القليل والكثير . وقال الأكثرون إنه لا يجب إلا إذا بلغ خمسة أوسق . واحتج أبو حنيفة C بهذه الآية ، فقال: قوله: { وآتو حقه يوم حصاده } يقتضي ثبوت حق في القليل والكثير ، فإذا كان ذلك الحق هو الزكاة وجب القول بوجوب الزكاة في القليل والكثير .

أما قوله تعالى: { وَلاَ تُسْرِفُواْ } فاعلم أن لأهل اللغة في تفسير الإسراف قولين: الأول: قال ابن الأعرابي: السرف تجاوز ما حد لك . الثاني: قال شمر: سرف المال ، ما ذهب منه من غير منفعة .

إذا عرفت هذا فنقول: للمفسرين فيه أقوال: الأول: أن الإنسان إذا أعطى كل ماله ولم يوصل إلى عياله شيئًا فقد أسرف ، لأنه جاء في الخبر ، « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » وروي أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى خمسمائة نخلة فجذها ، ثم قسمها في يوم واحد ولم يدخل منها إلى منزله شيئًا فأنزل الله تعالى قوله: { وآتوا حقه يوم حصاده } أي ولا تعطوا كله . والثاني: قال سعيد بن المسيب: { لا تُسْرِفُواْ } أي لا تمنعوا الصدقة ، وهذان القولان يشتركان في أن المراد من الإسراف مجاوزة الحد ، إلا أن الأول مجاوزة في الإعطاء ، والثاني: مجاوزة في المنع . الثالث: قال مقاتل: معناه: لا تشركوا الأصنام في الحرث والأنعام ، وهذا أيضًا من باب المجاوزة ، لأن من أشرك الأصنام في الحرث والأنعام ، فقد جاوز ما حد له . الرابع: قال الزهري معناه: لا تنفقوا في معصية الله تعالى . قال مجاهد: لو كان أبو قبيس ذهبًا ، فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفًا . ولو أنفق درهمًا في معصية الله كان مسرفًا . وهذا المعنى أراده حاتم الطائي حين قيل له: لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير ، وهذا على القول الثاني في معنى السرف ، فإن من أنفق في معصية الله ، فقد أنفق فيما لا نفع فيه .

ثم قال تعالى: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين } والمقصود منه الزجر ، لأن كل مكلف لا يحبه الله تعالى فهو من أهل النار ، والدليل عليه قوله تعالى: { وَقَالَتِ اليهود والنصارى نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُم بِذُنُوبِكُم } [ المائدة: 18 ] فدل هذا على أن كل من أحبه الله فليس هو من أهل النار وذلك يفيد من بعض الوجوه أن من لم يحبه الله فهو من أهل النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت