فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 8321

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الأنعام: 121 ] .

وأما قوله تعالى: { فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فالمعنى أنه لما بين في هذه الأربعة أنها محرمة ، بين أن عند الاضطرار يزول ذلك التحريم ، وهذه الآية قد استقصينا تفسيرها في سورة البقرة . وقوله عقيب ذلك: { فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } يدل على حصول الرخصة ، ثم بين تعالى أنه حرم على اليهود أشياء أخرى سوى هذه الأربعة ، وهي نوعان: الأول: أنه تعالى حرم عليهم كل ذي ظفر . وفيه مباحث:

البحث الأول: قال الواحدي: في الظفر لغات ظفر بضم الفاء ، وهو أعلاها وظفر بسكون الفاء ، وظفر بكسر الظاء وسكون الفاء ، وهي قراءة الحسن وظفر بكسرهما وهي قراءة أبي السمال .

البحث الثاني: قال الواحدي: اختلفوا في كل ذي ظفر الذي حرمه الله تعالى على اليهود روي عن ابن عباس: أنه الإبل فقط وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أنه الإبل والنعامة ، وهو قول مجاهد . وقال عبد الله بن مسلم: إنه كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب . ثم قال: { كذلك } قال المفسرون وقال: وسمى الحافر ظفرًا على الاستعارة . وأقول: أماحمل الظفر على الحافر فبعيد من وجهين: الأول: أن الحافر لا يكاد يسمى ظفرًا . والثاني: أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال إنه تعالى حرم عليهم كل حيوان له حافر ، وذلك باطل لأن الآية تدل على أن الغنم والبقر مباحان لهم من حصول الحافر لهما .

وإذا ثبت هذا فنقول: وجب حمل الظفر على المخالب والبراثن لأن المخالب آلات الجوارح في الاصطياد والبراثن آلات السباع في الاصطياد ، وعلى هذا التقدير: يدخل فيه أنواع السباع والكلاب والسنانير ، ويدخل فيه الطيور التي تصطاد لأن هذه الصفة تعم هذه الأجناس .

إذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى: { وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } يفيد تخصيص هذه الحرمة بهم من وجهين: الأول: أن قوله: { وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا } كذا وكذا يفيد الحصر في اللغة . والثاني: أنه لو كانت هذه الحرمة ثابتة في حق الكل لم يبق لقوله ، { وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا } فائدة فثبت أن تحريم السباع وذوي المخالب من الطير مختص باليهود ، فوجب أن لا تكون محرمة على المسلمين ، فصارت هذه الآية دالة على هذه الحيوانات على المسلمين ، وعند هذا نقول: ما روي أنه A حرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور ضعيف لأنه خبر واحد على خلاف كتاب الله تعالى ، فوجب أن لا يكون مقبولًا ، وعلى هذا التقدير: يقوى قول مالك في هذه المسألة .

النوع الثاني: من الأشياء التي حرمها الله تعالى على اليهود خاصة ، قوله تعالى: { وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } فبين تعالى أنه حرم على اليهود شحوم البقر والغنم ، ثم في الآية قولان: الأول: إنه تعالى استثنى عن هذا التحريم ثلاثة أنواع: أولها: قوله: { إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } قال ابن عباس: إلا ما علق بالظهر من الشحم ، فإني لم أحرمه وقال قتادة: إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونها ، وأقول ليس على الظهر والجنب شحم إلا اللحم الأبيض السمين الملتصق باللحم الأحمر على هذا التقدير: فذلك اللحم السمين الملتصق مسمم بالشحم ، وبهذا التقدير: لو حلف لا يأكل الشحم ، وجب أن يحنث بأكل ذلك اللحم السمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت