فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 8321

البحث الأول: { إِنَّهُ يَرَاكُمْ } يعني إبليس { هُوَ وَقَبِيلُهُ } أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله: { اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة } [ الأعراف: 19 ] .

البحث الثاني: قال أبو عبيدة عن أبي زيد: «القبيل» الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعدًا من قوم شتي ، وجمعه قبل . والقبيلة: بنو أب واحد . وقال ابن قتيبة ، قبيله أصحابه وجنده ، وقال الليث: { هُوَ وَقَبِيلُهُ } أي هو ومن كان من نسله .

البحث الثالث: قال أصحابنا: إنهم يرون الأنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكًا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس ، وقالت المعتزلة: الوجه في أن الإنس لا يرون الجن ، رقة أجسام الجن ولطافتها . والوجه في رؤية الجن للإنس ، كثافة أجسام الإنس ، والوجه في أن يرى بعض الجن بعضًا ، أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن ويزيد فيه ، ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضًا ، ولو أنه تعالى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم ، فعلى هذا كون الإنس مبصرًا للجن موقوف عند المعتزلة إما على زيادة كثافة أجسام الجن ، أو على زيادة قوة أبصار الإنس .

البحث الرابع: قوله تعالى: { مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله: { مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص ، قال بعض العلماء ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤا وأرادوا ، لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس ، فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جنى صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص ، وأيضًا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل عنهم مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس ، فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر؟ وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد ، لأن هذه العداوة بينهم وبين العلماء والزهاد أكثر وأقوى ، ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه . ويتأكد هذا بقوله: { مَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى } [ إبراهيم: 22 ] قال مجاهد: قال إبليس اعطينا أربع خصال: نرى ولا نرى ، ونخرج من تحت الثرى ، ويعود شيخنا فتى .

ثم قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } فقد احتج أصحابنا بهذا النص على أنه تعالى هو الذي سلط الشيطان الرجيم عليهم حتى أضلهم وأغواهم ، قال الزجاج: ويتأكد هذا النص بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت