فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 8321

{ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين } [ مريم: 83 ] قال القاضي: معنى قوله: { جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } هو أنا حكمنا بأن الشيطان ولي لمن لا يؤمن ، قال ومعنى قوله: { أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين } هو أنا خلينا بينهم وبينهم ، كما يقال فيمن يربط الكلب في داره ولا يمنعه من التوثب على الداخل؛ إنه أرسل عليه كلبه .

والجواب: أن القائل إذا قال: إن فلانًا جعل هذا الثوب أبيض أو أسود ، لم يفهم منه أنه حكم به ، بل يفهم منه أنه حصل السواد أو البياض فيه ، فكذلك ههنا وجب حمل الجعل على التأثير والتحصيل ، لا على مجرد الحكم ، وأيضًا فهب أنه تعالى حكم بذلك ، لكن مخالفة حكم الله تعالى توجب كونه كاذبًا وهو محال ، فالمفضي إلى المحال محال ، فكون العبد قادرًا على خلاف ذلك ، وجب أن يكون محالًا . وأما قوله أن قوله تعالى: { أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين } أي خلينا بينهم وبين الكافرين فهو ضعيف أيضًا ، ألا ترى أن أهل السوق يؤذي بعضهم بعضًا ، ويشتم بعضهم بعضًا ، ثم إن زيدًا وعمرًا إذا لم يمنع بعضهم عن البعض . لا يقال أنه أرسل بعضهم على البعض ، بل لفظ الإرسال إنما يصدق إذا كان تسليط بعضهم على البعض بسبب من جهته ، فكذا ههنا . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت