فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 8321

إذا عرفت هذا فنقول: قوله: { والذى خَبُثَ } صفة للبلد ومعناه والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكدًا ، فحذف المضاف الذي هو النبات ، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى ذلك البلد مقامه ، إلا أنه كان مجرورًا بارزًا فانقلب مرفوعًا مستكنًا لوقوعه موقع الفاعل ، أو يقدر ونبات الذي خبث ، وقرىء { نَكِدًا } بفتح الكاف على المصدر أي ذا نكد .

ثم قال تعالى: { كذلك نُصَرِّفُ الآيات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } قرىء { يُصْرَفْ } أي يصرفها الله ، وإنما ختم هذه الآية بقوله: { لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } لأن الذي سبق ذكره هو أنه تعالى يحرك الرياح اللطيفة النافعة ويجعلها سببًا لنزول المطر الذي هو الرحمة ويجعل تلك الرياح والأمطار سببًا لحدوث أنواع النبات النافعة اللطيفة اللذيدة ، فهذا من أحد الوجهين ذكر الدليل الدال على وجود الصانع وعلمه وقدرته وحكمته ، ومن الوجه الثاني تنبيه على إيصال هذه النعمة العظيمة إلى العباد ، فلا جرم كانت من حيث إنها دلائل على وجود الصانع وصفاته آيات ومن حيث أنها نعم يجب شكرها ، فلا جرم قال: { نُصَرِّفُ الآيات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } وإنما خص كونها آيات بالقوم الشاكرين لأنهم هم المنتفعون بها ، فهو كقوله: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت