فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 8321

واعلم أن الأمين هو الثقة ، وهو فعيل من أمن يأمن أمنا فهو آمن وأمين بمعنى واحد .

واعلم أن القوم لما قالوا له: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ } فهو لم يقابل سفاهتهم بالسفاهة بل قابلها بالحلم والإغضاء ولم يزد على قوله: { لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ } وذلك يدل على أن ترك الانتقام أولى كما قال: { وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرامًا } [ الفرقان: 72 ] .

أما قوله: { وَلَكِنّي رَسُولٌ مِن رَّبّ العالمين } فهو مدح للنفس بأعظم صفات المدح . وإنما فعل ذلك لأنه كان يجب عليه إعلام القوم بذلك ، وذلك يدل على أن مدح الإنسان نفسه إذا كان في موضع الضرورة جائز .

والفرق السادس: بين القصتين أن نوحًا عليه السلام قال: { أوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مّن رَّبّكُمْ على رَجُلٍ مّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الأعراف: 63 ] وفي قصة هود أعاد هذا الكلام بعينه إلا أنه حذف منه قوله: { وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } والسبب فيه أنه لما ظهر في القصة الأولى أن فائدة الإنذار هي حصول التقوى الموجبة للرحمة لم يكن إلى إعادته في هذه القصة حاجة ، وأما بعد هذه الكلمة فكله من خواص قصة هود عليه السلام وهو قوله تعالى حكاية عن هود عليه السلام: { واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } [ الأعراف: 69 ] .

واعلم أن الكلام في الخلفاء والخلائف والخليفة قد مضى في مواضع ، والمقصود منه أن تذكر النعم العظيمة يوجب الرغبة والمحبة وزوال النفرة والعداوة ، وقد ذكر هود عليه السلام ههنا نوعين من الأنعام: الأول: أنه تعالى جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح ، وذلك بأن أورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وما يتصل بها من المنافع والمصالح . والثاني: قوله: { وَزَادَكُمْ فِى الخلق بَسْطَةً } وفيه مباحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت