فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 8321

وتاسعها: يجوز أن يفعل هذا الختم بهم في الآخرة كما قد أخبر أنه يعميهم قال: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } [ الإسراء: 97 ] وقال: { وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقًا } [ طه: 102 ] وقال: { اليوم نَخْتِمُ على أفواههم } [ ياس: 65 ] وقال: { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } [ االأنبياء: 100 ] . وعاشرها: ما حكوه عن الحسن البصري وهو اختيار أبي على الجبائي والقاضي أن المراد بذلك علامة وسمة يجعلها في قلب الكفار وسمعهم فتستدل الملائكة بذلك على أنهم كفار ، وعلى أنهم لا يؤمنون أبدًا فلا يبعد أن يكون في قلوب المؤمنين علامة تعرف الملائكة بها كونهم مؤمنين عند الله كما قال: { أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان } [ المجادلة: 22 ] وحينئذٍ الملائكة يحبونه ويستغفرون له ، ويكون لقلوب الكفار علامة تعرف الملائكة بها كونهم ملعونين عند الله فيبغضونه ويلعنونه ، والفائدة في تلك العلامة إما مصلحة عائدة إلى الملائكة؛ لأنهم متى علموا بتلك العلامة كونه كافرًا ملعونًا عند الله تعالى صار ذلك منفرًا لهم عن الكفر أو إلى المكلف ، فإنه إذا علم أنه متى آمن فقد أحبه أهل السموات صار ذلك مرغبًا له في الإيمان وإذا علم أنه متى أقدم على الكفر عرف الملائكة منه ذلك فيبغضونه ويلعنونه صار ذلك زاجرًا له عن الكفر . قالوا: والختم بهذا المعنى لا يمنع ، لأنا نتمكن بعد ختم الكتاب أن نفكه ونقرأه ، ولأن الختم هو بمنزلة أن يكتب على جبين الكافر أنه كافر ، فإذا لم يمنع ذلك من الإيمان فكذا هذا الكافر يمكنه أن يزيل تلك السمة عن قلبه بأن يأتي بالإيمان ويترك الكفر . قالوا: وإنما خص القلب والسمع بذلك؛ لأن الأدلة السمعية لا تستفاد إلا من جهة السمع ، والأدلة العقلية لا تستفاد إلا من جانب القلب ، ولهذا خصهما بالذكر . فإن قيل: فيتحملون الغشاوة في البصر أيضًا على معنى العلامة؟ قلنا لا ، لأنا إنما حملنا ما تقدم على السمة والعلامة ، لأن حقيقة اللغة تقتضي ذلك ، ولا مانع منه فوجب إثباته . أما الغشاوة فحقيقتها الغطاء المانع من الإبصار ومعلوم من حال الكفار خلاف ذلك فلا بدّ من حمله على المجاز ، وهو تشبيه حالهم بحال من لا ينتفع ببصره في باب الهداية . فهذا مجموع أقوال الناس في هذا الموضع .

المسألة الثالثة: الألفاظ الواردة في القرآن القريبة من معنى الختم هي: الطبع ، والكنان ، والرين على القلب ، والوقر في الآذان ، والغشاوة في البصر ثم الآيات الواردة في ذلك مختلفة فالقسم الأول: وردت دلالة على حصول هذه الأشياء قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت