فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 8321

الصفة السادسة: قوله: { وينهاهم عَنِ المنكر } والمراد منه أضداد الأمور المذكورة وهي عبادة الأوثان ، والقول في صفات الله بغير علم ، والكفر بما أنزل الله على النبيين ، وقطع الرحم ، وعقوق الوالدين .

الصفة السابعة: قوله تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات } من الناس من قال: المراد بالطيبات الأشياء التي حكم الله بحلها وهذا بعيد لوجهين: الأول: أن على هذا التقدير تصير الآية ويحل لهم المحللات وهذ محض التكرير . الثاني: أن على هذا التقدير تخرج الآية عن الفائدة ، لأنا لا ندري أن الأشياء التي أحلها الله ما هي وكم هي؟ بل الواجب أن يكون المراد من الطيبات الأشياء المستطابة بحسب الطبع وذلك لأن تناولها يفيد اللذة ، والأصل في المنافع الحل فكانت هذه الآية دالة على أن الأصل في كل ما تستطيبه النفس ويستلذه الطبع الحل إلا لدليل منفصل .

الصفة الثامنة: قوله تعالى: { وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث } قال عطاء عن ابن عباس ، يريد الميتة والدم وما ذكر في سورة المائدة إلى قوله: { ذلكم فِسْقٌ } وأقول: كل ما يستخبثه الطبع وتستقذره النفس كان تناوله سببًا للألم ، والأصل في المضار الحرمة ، فكان مقتضاه أن كل ما يستخبثه الطبع فالأصل فيه الحرمة إلا لدليل منفصل . وعلى هذا الأصل: فرع الشافعي C تحريم بيع الكلب ، لأنه روى عن ابن عباس عن النبي A في كتاب الصحيحين أنه قال: « الكلب خبيث ، وخبيث ثمنه » وإذا ثبت أن ثمنه خبيث وجب أن يكون حرامًا لقوله تعالى: { وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث } وأيضًا الخمر محرمة لأنها رجس بدليل قوله: { إِنَّمَا الخمر والميسر } إلى قوله: { رِجْسٌ } [ المائدة: 90 ] والرجس خبيث بدليل إطباق أهل اللغة عليه ، والخبيث حرام لقوله تعالى: { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث } .

الصفة التاسعة: قوله تعالى: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والاغلال التى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر ( وحده آصارهم ) على الجمع ، والباقون { إِصْرَهُمْ } على الواحد . قال أبو علي الفارسي: الإصر مصدر يقع على الكثرة مع إفراد لفظه يدل على ذلك إضافته ، وهو مفرد إلى الكثرة ، كما قال: { وَلَوْ شَاء الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم } [ البقرة: 20 ] ومن جمع ، أراد ضروبًا من العهود مختلفة ، والمصادر قد تجمع إذا اختلفت ضروبها كما في قوله: { وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا } [ الأحزاب: 10 ] .

المسألة الثانية: الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه من الحراك لثقله ، والمراد منه: أن شريعة موسى عليه السلام كانت شديدة . وقوله: { والاغلال التى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } المراد منه: الشدائد التي كانت في عباداتهم كقطع أثر البول ، وقتل النفس في التوبة ، وقطع الأعضار الخاطئة ، وتتبع العروق من اللحم وجعلها الله أغلالًا ، لأن التحريم يمنع من الفعل ، كما أن الغل يمنع عن الفعل ، وقيل: كانت بنو إسرائيل إذا قامت إلى الصلاة لبسوا المسوح ، وغلوا أيديهم إلى أعناقهم تواضعًا لله تعالى ، فعلى هذا القول الأغلال غير مستعارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت