فهرس الكتاب

الصفحة 3273 من 8321

واعلم أن هذا إشارة إلى ذكر المعجزات الدالة على كونه نبيًا حقًا ، وتقريره: أن معجزات رسول الله A كانت على نوعين:

النوع الأول: المعجزات التي ظهرت في ذاته المباركة ، وأجلها وأشرفها أنه كان رجلًا أميًا لم يتعلم من أستاذ ، ولم يطالع كتابًا ، ولم يتفق له مجالسة أحد من العلماء ، لأنه ما كانت مكة بلدة العلماء ، وما غاب رسول الله عن مكة غيبة طويلة يمكن أن يقال إن في مدة تلك الغيبة تعلم العلوم الكثيرة ، ثم إنه مع ذلك فتح الله عليه باب العلم والتحقيق وأظهر عليه هذا القرآن المشتمل على علوم الأولين والآخرين ، فكان ظهور هذه العلوم العظيمة عليه ، مع أنه كان رجلًا أميًا لم يلق أستاذًا ولم يطالع كتابًا من أعظم المعجزات ، وإليه الإشارة بقوله: { النبى الامى } .

والنوع الثاني: من معجزاته الأمور التي ظهرت من مخارج ذاته مثل انشقاق القمر ، ونبوع الماء من بين أصابعه . وهي تسمى بكلمات الله تعالى ، ألا ترى أن عيسى عليه السلام ، لما كان حدوثه أمرًا غريبًا مخالفًا للمعتاد ، لا جرم سماه الله تعالى كلمة . فكذلك المعجزات لما كانت أمورًا غريبة خارقة للعادة لم يبعد تسميتها بكلمات الله تعالى ، وهذا النوع هو المراد بقوله: { يُؤْمِنُ بالله وكلماته } أي يؤمن بالله وبجميع المعجزات التي أظهرها الله عليه ، فبهذا الطريق أقام الدليل على كونه نبيًا صادقًا من عند الله .

واعلم أنه لما ثبت بالدلائل القاهرة التي قررناها بنبوة محمد A ، وجب أن يذكر عقيبه الطريق الذي به يمكن معرفة شرعه على التفصيل ، وما ذاك إلا بالرجوع إلى أقواله وأفعاله وإليه الإشارة بقوله تعالى: { واتبعوه } .

واعلم أن المتابعة تتناول المتابعة في القول وفي الفعل . أما المتابعة في القول فهو أن يمتثل المكلف كل ما يقوله في طرفي الأمر والنهي والترغيب والترهيب . وأما المتابعة في الفعل فهي عبارة عن الإتيان بمثل ما أتى المتبوع به سواء كان في طرف الفعل أو في طرف الترك ، فثبت أن لفظ { واتبعوه } يتناول القسمين . وثبت أن ظاهر الأمر للوجوب فكان قوله تعالى: { واتبعوه } دليلًا على أنه يجب الانقياد له في كل أمر ونهي ، ويجب الاقتداء به في كل ما فعله إلا ما خصه الدليل ، وهو الأشياء التي ثبت بالدليل المنفصل أنها من خواص الرسول A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت