فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 8321

{ قَالَتِ الأعراب ءامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ } [ الحجرات: 14 ] وقال: { والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون } [ المنافقون: 1 ] ثم إن المنافق اختص بمزيد أمور منكرة . أحدها: أنه قصد التلبيس والكافر الأصلي ما قصد ذلك . وثانيها: أن الكافر عى طبع الرجال ، والمنافق على طبع الخنوثة . وثالثها: أن الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه ولم يرض إلا بالصدق ، والمنافق رضي بذلك . ورابعها: أن المنافق ضم إلى كفره الاستهزاء بخلاف الكافر الأصلي ، ولأجل غلظ كفره قال تعالى: { إِنَّ المنافقين فِى الدرك الأسفل مِنَ النار } [ النساء: 145 ] . وخامسها: قال مجاهد: إنه تعالى ابتدأ بذكر المؤمنين في أربع آيات ، ثم ثنى بذكر الكفار في آيتين ثم ثلث بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية ، وذلك يدل على أن المنافق أعظم جرمًا . وهذا بعيد ، لأن كثرة الاقتصاص بخبرهم لا توجب كون جرمهم أعظم ، فإن عظم فلغير ذلك ، وهو ضمهم إلى الكفر وجوهًا من المعاصي كالمخادعة والاستهزاء ، وطلب الغوائل إلى غير ذلك ، ويمكن أن يجاب عنه بأن كثرة الاقتصاص بخبرهم تدل على أن الاهتمام بدفع شرهم أشد من الاهتمام بدفع شر الكفار ، وذلك يدل على أنهم أعظم جرمًا من الكفار .

المسألة الثالثة: هذه الآية دالة على أمرين: الأول: أنها تدل على أن من لا يعرف الله تعالى وأقر به فإنه لا يكون مؤمنًا ، لقوله: { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } وقالت الكرامية: إنه يكون مؤمنًا الثاني: أنها تدل على بطلان قول من زعم أن كل المكلفين عارفون بالله ، ومن لم يكن به عارفًا لا يكون مكلفًا أما الأول فلأن هؤلاء المنافقين لو كانوا عارفين بالله وقد أقروا به لكان يجب أن يكون إقرارهم بذلك إيمانًا ، لأن من عرف الله تعالى وأقر به لا بدّ وأن يكون مؤمنًا وأما الثاني فلأن غير العارف لو كان معذورًا لما ذم الله هؤلاء على عدم العرفان ، فبطل قول من قال من المتكلمين: إن من لا يعرف هذه الأشياء يكون معذورًا .

المسألة الرابعة: ذكروا في اشتقاق لفظ الإنسان وجوهًا: أحدها: يروى عن ابن عباس أنه قال: سمي إنسانًا لأنه عهد إليه فنسي ، وقال الشاعر . سميت إنسانًا لأنك ناسي .

وقال أبو الفتح البستي:

يا أكثر الناس إحسانًا إلى الناس ... وأكثر الناس إفضالًا على الناس

نسيت عهدك والنسيان مغتفر ... فاغفر فأول ناس أول الناس

وثانيها: سمي إنسانًا لاستئناسه بمثله . وثالثها: قالوا: الإنسان إنما سمي إنسانًا لظهورهم وأنهم يؤنسون أي يبصرون من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت