فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 8321

{ آنس مِن جَانِبِ الطور نَارًا } [ القصص: 29 ] كما سمي الجن لاجتنانهم . واعلم أنه لا يجب في كل لفظ أن يكون مشتقًا من شيء آخر وإلا لزم التسلسل ، وعلى هذا لا حاجة إلى جعل لفظ الإنسان مشتقًا من شيء آخر .

المسألة الخامسة: قال ابن عباس: أنها نزلت في منافقي أهل الكتاب ، منهم عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير ، وجد ابن قيس ، كانوا إذا لقوا المؤمنين يظهرون الإيمان والتصديق ويقولون إنا لنجد في كتابنا نعته وصفته ولم يكونوا كذلك إذا خلا بعضهم إلى بعض .

المسألة السادسة: لفظة «من» لفظة صالحة للتثنية ، والجمع ، والواحد . أما في الواحد فقوله تعالى: { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } [ الأنعام: 25 ] وفي الجمع كقوله: { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } [ يونس: 42 ] والسبب فيه أنه موحد اللفظ مجموع المعنى ، فعند التوحيد يرجع إلى اللفظ . وعند الجمع يرجع إلى المعنى ، وحصل الأمران في هذه الآية؛ لأن قوله تعالى: { يقُولُ } لفظ الواحد و { آمنا } لفظ الجمع وبقي من مباحث الآية أسئلة . السؤال الأول: المنافقون كانوا مؤمنين بالله وباليوم الآخر ولكنهم كانوا منكرين لنبوته عليه السلام فلم كذبهم في إدعائهم الإيمان بالله واليوم الآخر؟ والجواب: إن حملنا هذه الآية على منافقي المشركين فلا إشكال ، لأن أكثرهم كانوا جاهلين بالله ومنكرين البعث والنشور وإن حملناها على منافقي أهل الكتاب وهم اليهود فإنما كذبهم الله تعالى لأن إيمان اليهود بالله ليس بإيمان ، لأنهم يعتقدونه جسمًا ، وقالوا عزير بن الله ، وكذلك إيمانهم باليوم الآخر ليس بإيمان ، فلما قالوا آمنا بالله كان خبثهم فيه مضاعفًا لأنهم كانوا بقلوبهم يؤمنون به على ذلك الوجه الباطل ، وباللسان يوهمون المسلمين بهذا الكلام إنا آمنا لله مثل إيمانكم ، فلهذا كذبهم الله تعالى فيه . السؤال الثاني: كيف طابق قوله: { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } قولهم: { آمنا بالله } والأول في ذكر شأن الفعل لا الفاعل ، والثاني في ذكر شأن الفاعل لا الفعل؟ والجواب: أن من قال فلان ناظر في المسألة الفلانية ، فلو قلت إنه لم يناظر في تلك المسألة كنت قد كذبته ، أما لو قلت إنه ليس من الناظرين كنت قد بالغت في تذكيبه ، يعني أنه ليس من هذا الجنس ، فكيف يظن به ذلك؟ فكذا ههنا لما قالوا آمنا بالله فلو قال الله ما آمنوا كان ذلك تكذيبًا لهم أما لما قال: { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } كان ذلك مبالغة في تكذيبهم ، ونظيره قوله: { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا } هو أبلغ من قولهم: وما يخرجون منها . السؤال الثالث: ما المراد باليوم الآخر؟ الجواب: يجوز أن يراد به الوقت الذي لا حد له وهو الأبد الدائم ، الذي لا ينقطع له أمد ، ويجوز أن يراد به الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة . وأهل النار النار؛ لأنه آخر الأوقات المحدودة ، وما بعده فلا حد له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت