فإن قال قائل: هل يلزم من ورود الأول في إطلاق لفظه على الله تعالى أن يطلق عليه سائر الألفاظ المشتقة منه على الإطلاق؟
قلنا: الحق عندي أن ذلك غير لازم لا في حق الله تعالى ، ولا في حق الملائكة والأنبياء وتقريره: أن لفظ «علم» ورد في حق الله تعالى في آيات منها قوله: { وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا } [ البقرة: 31 ] { عَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } [ النساء: 113 ] { وعلمناه مِن لَّدُنَّا عِلْمًا } [ الكهف: 65 ] { الرحمن عَلَّمَ القرءان } [ الرحمن: 1 ، 2 ] ثم لا يجوز أن يقال في حق الله تعالى يا معلم ، وأيضًا ورد قوله: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [ المائدة: 54 ] ثم لا يجوز عندي أن يقال يا محب . وأما في حق الأنبياء ، فقد ورد في حق آدم عليه السلام: { وعصى ءادَمَ رَبَّهُ فغوى } [ طه: 121 ] ثم لا يجوز أن يقال إن آدم كان عاصيًا غاويًا ، وورد في حق موسى عليه السلام { ياأبت استجره } [ القصص: 26 ] ثم لا يجوز أن يقال إنه عليه السلام كان أجيرًا ، والضابط أن هذه الألفاظ الموهمة يجب الاقتصار فيها على الوارد ، فأما التوسع بإطلاق الألفاظ المشتقة منها فهي عندي ممنوعة غير جائزة .
ثم قال تعالى: { سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } فهو تهديد ووعيد لمن ألحد في أسماء الله . قالت المعتزلة: الآية قد دلت على إثبات العمل للعبد ، وعلى أن الجزاء مفرع على عمله وفعله .