فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 8321

والقول الثاني: { حَفِىٌّ عَنْهَا } أي كثير السؤال عنها شديد الطلب لمعرفتها ، وعلى هذا القول { حَفِىٌّ } فعيل من الإحفاء وهو الإلحاح والإلحاف في السؤال ، ومن أكثر السؤال والبحث عن الشيء علمه ، قال أبو عبيدة هو من قولهم تحفى في المسألة ، أي استقصى . فقوله: { كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا } أي كأنك أكثرت السؤال عنها وبالغت في طلب علمها . قال صاحب «الكشاف» : هذا الترتيب يفيد المبالغة ومنه إحفاء الشارب ، وإحفاء البقل استئصاله ، وأحفى في المسألة إذا ألحف ، وحفى بفلان وتحفى به بالغ في البر به ، وعلى هذا التقدير: فالقولان الأولان متقاربان .

المسألة الثانية: في قوله: { عَنْهَا } وجهان: الأول: أن يكون فيه تقديم وتأخير والتقدير: يسألونك عنها كأنك حفي بها ثم حذف قوله: «بها» لطول الكلام ولأنه معلوم لا يحصل الالتباس بسبب حذفه . والثاني: أن يكون التقدير: يسألونك كأنك حفي بهم لأن لفظ الحفي يجوز أن يعدى تارة بالباء وأخرى بكلمة عن ويؤكد هذا الوجه بقراءة ابن مسعود { كَأَنَّكَ حَفِىٌّ بِهَا } .

المسألة الثالثة: قوله: { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها } سؤال عن وقت قيام الساعة وقوله ثانيًا: { يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌ عَنْهَا } سؤال عن كنه ثقل الساعة وشدتها ومهابتها ، فلم يلزم التكرار:

أجاب عن الأول بقوله: { إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي } .

وأجاب عن الثاني بقوله: { إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله } والفرق بين الصورتين أن السؤال الأول كان واقعًا عن وقت قيام الساعة . والسؤال الثاني كان واقعًا عن مقدار شدتها ومهابتها ، وأعظم أسماء الله مهابة وعظمة هو قوله عند السؤال عن مقدار شدة القيامة الاسم الدال على غاية المهابة ، وهو قولنا الله ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بقوله: { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } وفيه وجوه: أحدها: ولكن أكثر الناس لا يعلمون السبب الذي لأجله أخفيت معرفة وقته المعين عن الخلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت